الشيخ الأمير أحمد بن محمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٣٨وفي الحقيقة أن المرض في هذه الأيام أخذ مني مأخذاً عظيماً والطبيب الهندي يتردد إلينا دائماً، فقال: "من الضرورة نقلكم إلى الهند فيما أرى، وسوف أكتب لجلالة السلطان وأفكر بالكتاب كيف يصل معه، وهل سيسلم من يد الإنجليز أم لا!، فقد أصبحت نوايا الإنجليز فيك معروفة وغير مجهولة، فقلت له "اكتب والله المستعان."
لم تمض إلا يومان فقط ووصل كتاب جلالته له بالموافقة، ثم وصل إلى عندي الكابتن البريطاني وقد نسيت اسمه وقال: "الآن" قد وصل أمر السلطان بنقلك إلى الهند فمن تريد أن يصحبك من عمان، فإنهم يفكرون هل تمر مسقط أم لا"، فقلت له: "ولدي صالح وخادمي "مبارك"، وبعد أيام نقلنا إلى مسقط على طائرة، ذلك النقل العسيف،، وصلنا العاصمة واجتمعت بالأولاد محمد وصالح، وبعد أيام سافرنا إلى الهند بالطائرة على أمل أن بعد رجوعنا لا سجن علينا، وبعد ما تم العلاج أخبرناهم وأخرونا تسعة أشهر وبضعة أيام، ثم عدنا إلى العاصمة وأعادونا إلى السجن مرةً ثانية أنا وعبدالله بن حمدون، أما صالح ومبارك فقد أذن لهم بالخروج، فبقينا كذلك ثم نقلنا إلى بيت في القرم وهنالك حصلنا على بعض الراحة، ومضى علينا عشر سنين وثلاثة اشهر وثلاثة أيام منذ قبض علينا إلى أن طابت الأنفس، و والله العظيم أنني لا أعلم أدنى ذنب أو جريمة اقترفتها إلا المعروف والإحسان الذي قدمته فيهم كما ترى أيها القارئ من أوله وإلى آخره، وتشهد له كتب السلطان الموجودة عندي كلّها أما الذين هم اشداء عليّ من أولاد عمي الذين يقال لهم أولاد عم، فـ (أ) بن ع) غطّى العلايم، وكان يقول صدقاً وكذباً لا يبالي معه، نماماً لا يبالي في الكذب هو ومن شايعه، والثاني (ز بن ح) وإن كان يتظاهر فيما عندي بغير ذلك، لكن أخبرتني عنه الأيام، (قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) صدق الله العلي العظيم وقال صلى الله عليه وسلم ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان فيقتله)
38