الشيخ الأمير أحمد بن محمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٣٧الفصل السابع عشر
أخبرنا البلشي مسعود أن السلطان سيصل إلى ظفار بعد يومين، وأني من رايي لكم أن تكتبوا كتاباً للسلطان قبل أن تموتوا على هذا الحال، والسيارة التي معنا أخذها البريطانيون من يومين حتى لا يذهب البلوش بها إلى السوق، وأخبرنا الكابتن بالأمس أنه ممنوع حمل كتاب من عند أحمد بن محمد إلى السلطان، ولكن أكتبوا كتابكم وإني سأجتهد في تبليغه، فكتبنا كتاب للسلطان وأدرجناه في كتاب الشيخ بريك بن حمود الغافري قائلين له لينظر الحالة التي نحن فيها وعليها ثم أمره وما يريد، ما قصر بريك توجه بالكتاب إلى جلالة السلطان، وقال له: "سر مسرعاً وانظر ما هنالك"، وصلنا بريك الغافري العصر ووجدنا في حالة سيئة من التضييق والجوع والحالة الكسيفة، وفي الحقيقة أنه بكى فودعنا، فما مضت إلا ساعات ورأيناه قد وجاء بالأكل وكل ما نحتاجه والسكاكين وغير ذلك، وقال: "إن السلطان يعتذر لكم وانه لا علم له بالواقع، فهذه الأشياء كلها أحضرتها وقد أمرني جلالته أن ألتمس لكم بيتاً في صلالة، وأهيئ لكم سيارة بسائقها لتتجولوا عليها، وأمر البلوش في ذلك الوقت برفع تلك المضايقة، فشكرنا له حسن صنيعه وجزاه الله عنّا ألف خير، وأخبرنا أنه سيعلم القائد فورد ويرجع إلينا، وأذكر قصة طريفة منه أنه نسي مقاص علب الفروت، فرجع بها إلينا بعد المغرب، فانظروا إلى هذا الكرم وهذه الشيمة، نعم وأذكر أنه أعطانا مئة ريال إذا احتجنا لأي شيء وقال متى ما أردتم الزيادة أخبروني، وأذكر مقابل ذلك أن البريطانيين سلبونا خمسة وعشرين ريالاً من جيوبنا.
رجع
بعد يومين رجع إلينا كاسف البال وأخبرنا بأن القائد فورد والقائد مكسول لم يوافقا على نقلكما، وأنهما اتفقا مع السلطان على ذلك، والذي يقدرون عليه أن يرفعوا عنكم
مضايقة البلوش ( ...... )
37