الشيخ الأمير أحمد بن محمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٥الفصل الأول
فلما كان آخر عام 1370 هجرية وكنت آنذاك والياً بجعلان رأيت في الحقيقة رؤيا أذهلتني وعرفت أن لها شأن فكتب لي الإمام محمد بن عبد الله الخليلي رحمه الله يخبرني بوصول تركي بن عطيشان إلى البريمي، فارتجّت لوصوله عمان .. فذهب كل من أهل عمان يتقرب إليه .. استدعاني الإمام الخليلي لأصل عنده إلى نزوى بعد عيد الحج، وفي هذه الأثناء وصلني الشيخ حليس بن خادم الهاشمي بكتاب من جلالة السلطان سعيد بن تيمور أحفظ منه بخط يده يقول فيه "إن من المستحسن أن يكون قيامك ببلدك للحاجة إليك … وقال في آخره: إن أردت الوصول إلى الطبيب الأمريكاني فإنه من المستحسن". أنا في الحقيقة استغربت ذلك .. نعم .. وقال لي": اسمع بعض الكلام من الشيخ حليس الواصل إليك" .. ولقد أخبرني الشيخ حليس بالحقيقة وبكلام أسهب فيه وأطنب، فبعد العيد توجهت إلى القابل وفي أثناء قيامي بها وصلني حمد بن حميد الراشدي من أهالي سناو قال أنه أرسله حارث بن مسلم العميري رسولاً من الأمير بن عطيشان إليك بكتاب منه، وجدت ذلك الوقت لا يسمونه أهل عمان إلا الأمير، فقلت للرسول: بأنني بعد أيام سأتوجه إلى الإمام ونلتقي هناك.
توجهت من القابل إلى إبراء وبقيت عند الشيخ سعود بن حميد بن خليفين الحارثي لأتشاور معه حالتي، وإن كنت قد وجدت أن المرض قد أخذ منه جانباً، ومنها توجهت مغرباً قاصداً الإمام، وبعدما وصلت نزوى بأيام وصلني حارث بن مسلم العميري، وقال لي بعدما ناجاني: إن الأمير ويعني بن عطيشان أرسلني إليك بثلاث، أولاً الصداقة بينك وبينه، وثانياً المكاتبة وثالثاً أرسل معي هدية إليك. فقلت له: "الجواب غداً إن شاء الله". فتحدثت مع الإمام رحمه الله وأخبرته بما قال حارث واتفقت معه على الجواب، وما قصر حارث وصلني باليوم الثاني وقمت وأياه نجيّا، وقلت له: "أما الجواب على الأولى فالصداقة في الداخل يعطيها الإمام وفي الخارج يعطيها السلطان، وبغير
5