مذكرات الشيخ أحمد بن محمد الحارثي أحمد بن محمد الحارثي

الشيخ الأمير أحمد بن محمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ٦

هذين الاثنين فالصداقة كشيء غير معمولاً به، ولا أحب لنفسي الكذب، وأما الثانية فلو جئتني بكتاب من الأمير لأجبتك عليه وقوفاً عند قوله تعالى: "فإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها، أما الثالثة فأنا رجل فقير فالهدية هدية أمير ولا أقدر على تعويضها، لأنه لا سعة عندي" - فهذه أجاب عنها في الفور وقال "إن الهدية دراهم لا يريد الأمير العوض عنها وهي عشرون ألف قرش، وهي متروكة عندي في السحارة، ولا أريد منك إلا قبولها وإعطائي كتاب بذلك، فقلت له: "هذه أعذرني منها وبعد مجادلات وثرثرات رضي الرجل وقال: فكّر" إذا أردتها فهي حاضرة". أقمت مع الإمام أكثر من شهر فكانت هناك مناظرات ومشاورات بين رجال الدولة، وفي الأخير رأى الإمام أرسالي إلى السلطان سعيد بن تيمور، فتوجهت إليه .. فلما وصلته قابلني باحترام وتقدير، زائدين ثم أبلغته رسالة الإمام التي أرسلني بها، فكان عزمهم المثار وحرضني عليه وخرجت من عنده وقد أمدنا بالمساعدات لنلتقي نحن وإياه في

البريمي، فرجعت إلى الإمام، وكان الإمام رحمه الله في حالة مرض. فخرجنا من مسقط ومررنا على بني هشام وكتبنا للعوامر فجاءونا، ثم جاء الشيخ العم صالح بن عيسى بجموع من أهل الشرقية لا يستهان بها، بعدما مضينا ثلاثة أيام في نزوى توجهنا إلى بهلاء، وعند وصولنا بهلاء وصلتنا كتب السلطان يقول فيها: "أنه بعدما وصل صحار تعرضت الدولة البريطانية للصلح وأنه وافقهم على ذلك فارجعوا"، فرجعنا إلى نزوى والإمام لم يتحرك فيما بعد. نعم نعود إلى الوراء كرة ثانية، أخبرت الإمام بكتاب السلطان الذي وصلني في جعلان مرسلاً مع الشيخ حليس بن خادم وقلت له إن السلطان في نفسي لا يريدني أن أعرض نفسي على الطبيب لأني لم أكتب له ذلك، وهذه من تَورِيَاتِ الملوك، وكما ترى أهل عمان منقسمون على ثلاثة أحزاب حزب يريد السعودي وهو الأغلبية، وحزب يريد السعيدي وهو قلة، وحزب يريد الإمام وهو ضئيل جداً ولا نريد كغيرنا أن تقول قولا لا ثبات له، فقال الإمام: "أقول كنت يوماً عند الشيخ السالمي وذلك الوقت راجعاً من زيارة البلد هو والشيخ عيسى بن

6