حياة المرأة المسلمة في شمال إفريقيا من خلال كتاب السير للشماخي الحاج أحمد بن حمو كروم

حياة المرأة المسلمة في شمال إفريقيا من خلال كتاب السير للشماخي للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ١٩

وبعد هذه النساء العالمات العاملات الطائعات المحسنات فإننا نجد الشماخي يذكر النساء العاصيات من باب الترهيب من العاقبة الوخيمة التي تنتهي إليها أمثالها فتحذر المرأة المسلمة من مثل سلوكها ولا ترغب فيه ..

نذكر من هذا النوع:

1) أبا القاسم سدرات بن الحسن البغطوري يعتبر من العلماء الراسخين في العلم الذين عمروا بعد وقعة مانوا ثلاثين سنة وكان عمره في وقعة مانو (120) عاما وكان يفتي للناس حتى توفي سنة 313هـ وهو في كامل قواه الفكرية والأدبية، ولكنه ابتلي في آخر حياته بزوجة(1) سيئة الخلق كانت تؤذيه وأسرفت عليه حتى بلغ الضرر مع الكبر .. وكان الناس ينفقون عليه لفقره ولكنها تمنع عنه هذه النفقة.

2) وأما ماطوس بن ماطوس العالم الصابر فإنه قد ابتلي بامرأة سوء حيث كان مرّة يحدث امرأة أخرى فلم ترض بذلك فألقت على عمامته رمادا .. وما زاد في ذلك إلا الحمد و الشكر .. وقد ضربت ابنه في يوم من الأيام إلى الحائط فخرج دماغه، وما زاده إلا صبرا جميلا .. وإذا قيل له طلقها. يقول: لا أريد أن يبتلى بها أحد غيري(2).

وهذه طبعا سنة الله في عباده فقد خلق منهم الطائع والعاصي .. ولكن مؤرخنا النزيه يريد منا أن نأخذ العبرة من جميع الأصناف ..

خاتمة:

بعد هذا العرض المقتضب في حياة المرأة بشمال إفريقيا نستفيد من هذه السير العطرة خمس حكم بليغة هي:

1) لا يمكن للمجتمع أن يعيش بدون تعاون الجنسين معا لصناعة حضارة متكاملة ..

2) لا يمكن للمؤرخ الواعي والكاتب الموضوعي أن يهمل الحياة العادية للمرأة في مختلف المجالات إذا كان يؤرخ للحضارة الباقية.

3) لا تمثل حياة الملوك والقصور والأميرات التاريخ الحقيقي للشعوب التي تحكمها بل هي تمثل طبقة معينة وجزءا ضئيلا من حياة المجتمع.

4) لقد مارست المرأة المسلمة خلال عشرة قرون جميع حقوقها وواجباتها بكل حرية واجتهاد.

(1) - الشماخي السير ج2 ص 380

(2) - الشماخي السير ج2 ص 421

١٩ / ٢٠