حياة المرأة المسلمة في شمال إفريقيا من خلال كتاب السير للشماخي للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ١٨1) النصيحة: قالت أم زيد لأم زعرور(1):شيعيني أفيدك ثلاثا، فاستأذنت زوجها فأذن لها قائلا: شيعيها ولو ندفنك في إدبيرن – وهو اسم موضع فيه مصلى زوجها أبي محمد- فلما شيعتها قالت:
أ من شيع أخاه في الله، كتبت له بكل خطوة حسنة ومحيت عنه سيئة.
ب ولا ينبغي للمسلم أن يبقى بغير صديق يفشي إليه سره ويشترك معه همومه فإن لم يجده من الرجال اتخذه من النساء والعكس صحيح.
ج وإذا اتفق رجلان على نكاح ولية ثم رجع الخاطب أو المخطوب إليه من غير سبب بعد ما فشا أمرهما فلا يلقي خيرا ولا يجد بركة.
2) حفظ الأشعار:
سمعت أم يحي(2) زوجة أبي ميمون رجلا أندلسيا في طريق الحج(3) ينشد قصيدة تضم ثمانين بيتا فحفظتها كلها.
3) إنشاد الأهازيج:
كانت زيدية بنت عبد الله المالوشائية(4) قاعدة مع النساء، وقد اجتمعت لعمل الصوف، واخذن يغنين، فوعظتهن وزجرتهن، وذكرتهن أمر الميعاد والحساب والقبر والموت بكلام بالبربرية له وزن وحلاوة.
وبعد فإنني أشاهد حضور قويا للمرأة المسلمة في مختلف مجالات حياة بلدتها وعصرها فهي لم تخلد إلى الأرض بل فرضت شخصيتها بكل جدارة واستحقاق فاستجاب لها الرجل الصالح وتعاون معها في تحقيق حضارة الاستخلاف في الأرض التي تعيش فيها .. وأروع ما في هذه النماذج العظيمة أننا نجدها لم تستخدم الدين للدجل والخنوع إلى زاوية المنزل بعيدة عن أحداث منطقتها.
هذه هي المرأة المعول عليها في عصرنا هذا لتحويل الدين إلى حياة سلام وقوة لا تقهر رغم كل الأعاصير التي تحيط بها ..
بنتي الطالبة، أمي الغالية، أختي العاملة هكذا كوني منارة خير للجميع أو لا تكوني.
نساء عاصيات:
(1) - الشماخي السير ج2 ص 403
(2) - الشماخي السير: ج2 ص 376
(3) - الشماخي السير ج2 ص 376
(4) - الشماخي السير ج2 ص 484