الشيخ الصقري ودوره في نشر الكتاب العماني. ن معدلة
الجزء ١ · صفحة ١٤ب - وقف الكتب العمانية:
(1)
عرف وادي مزاب في ق /13 هـ / 19 م تنزيلا كثيفا من الكتب العمانية؛ الشيء الذي لم يعرفه من قبل، وقد كان من أبرز رواد هذه العملية من الجانب العماني الشيخ سعيد بن علي الصقري، حيث قام بوقف مجموعة كبيرة من الكتب في سبيل الله لوادي مزاب معلقا تلك الأوقاف على بعض الشخصيات التي كان معها متواصلا وهي بالتحديد كل من الشيخ أزبار اليسجني (ت: 1307 هـ)، والقطب اطفيش، والشيخ محمد بن يحي اليسجني (حي في 1308 هـ)، ويتجاوز عدد هذه الكتب 100 كتاب. وسيأتي وسيأتي مزيد تفصيل وبيان بخصوص هذا الجانب في المبحث الثالث بإذن الله.
ثانيا: الجانب السياسي
بعد مرور فترة ما يقرب من قرن من الزمان على وفاة الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي سنة 1188 هـ/ 1774 م مؤسس الدولة البوسعيدية، كان الحكم العماني قد شهد انحطاطا غير مسبوق في حياة هذه الدولة، بسبب الصراعات والانقسامات، فأصبحت الدولة بذلك في مهب رياح الأطماع الخارجية والنزوات الداخلية ما شوه نظام السلطنة الوراثي البديل عن نظام الإمامة والانتخاب الشوري. ففي منعطفٍ من سوء الأحوال وترديها انطلقت شرارة ثورة شعبية بقيادة ثلة من العلماء لغرض إصلاح الوضع، حيث تُوجت بنصب حاكم جديد للبلاد على نظام الإمامة، فبويع الشيخ عزان بن قيس البوسعيدي إماما للدولة سنة 1285 هـ / 1868 م، وقد عاصر الشيخ سعيد الصقري كل أحداث هذه الثورة التي كانت بقيادة أستاذه الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي. فأبلى الشيخ الصقري بلاء حسنا في دعم دولة الإمام عزان وتأييدها بكل ما يستطيعه، وخاصة من جانب التمويل، ونستطيع القول إنه وبحكم علاقته بالشيخ سعيد بن خلفان الخليلي أنه كان من صناع الثورة إن لم يكن من المخططين لها. ويمكن تلخيص الدور السياسي للشيخ الصقري إبان دولة الإمام عزان فيما يلي: كان الشيخ سعيد الصقري من رجال دولة الإمام عزان، وكان الإمام يستشيره في أمور السياسة الشرعية. ولعله كان عضوا في المجلس الشوري، للإمام، وهو مجلس العلماء الذي يرجع إليه الإمام، لكونه إماما ضعيفا من الجانب العلمي، وهو ما شرطه العلماء على الإمام عزان عند مبايعته (4).
3)
ومن المواقف المأثورة عن الشيخ سعيد الصقري في هذا الصدد حكمه على رؤساء القبائل المتمردة على الإمام في جعلان بني بوعلي، على غير موقف الإمام معهم إذ لم يكن حازما في نظر
(5)
1 - يقع وادي مزاب في شمال صحراء الجزائر بإفريقيا، هو جزء من مجموعة المناطق التي كانت آهلة بالإباضية في المغرب الإسلامي، وتتمثل في الشريط الذي يمتدّ من حيز طرابلس وجبل نفوسة في ليبيا شرقا، مرورا بمناطق تونس خاصة جزيرة جربة والجنوب (قسطيلية جبل دمّر وسوف وأريغ، وانتهاء بالخط الذي يعمره الإباضية بالجزائر غربا والمتمثل في وادي مزاب و وارجلان ويبعد وادي مزاب عن الجزائر العاصمة ب 600 كلم إلى الجنوب. وتربط هذه المجموعة المغربية بعمان المشرقية روابط وصلات راسخة عبر التاريخ، كانت لها أسباب موضوعية أهمها وأقواها الوحدة الفكرية بين الطرفين المتمثلة في المذهب الإباضي، (مجموعة من الباحثين معجم مصطلحات الإباضية، 789/ 2، مادة: غرب).
2 - بشير بن موسى الحاج موسى هجرة المخطوطات العمانية إلى وادي مزاب، بحث منشور ضمن الدور العماني في وحدة الأمة، الأمة، بقلم مجموعة من الباحثين، البحث رقم: 26، (ط 1: 1437 هـ / 2016 م، نشر: ذاكرة عمان مسقط- سلطنة عُمان، توزيع: مكتبة خزائن الآثار، بركاء - سلطنة عمان)، ص: 696.
3 - الموسوعة العمانية، 5/ 1789.
4 - عبد الله بن حميد السالمي تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان، 2/ 260.
5 - يعقوب البرواني، الشيخ سعيد بن علي الصقري (مقال مرقون)، ص: 02.
14