جهود الشيخ سعيد بن علي الصقري في نشر الكتاب العماني (بحث مؤتمر) مجهول

الشيخ الصقري ودوره في نشر الكتاب العماني. ن معدلة

الجزء ١ · صفحة ٦

وقد لاحظ بعض الباحثين أن نقل العاصمة إلى مسقط تقرر عمليا باقتراح من وكيل شركة الهند الشرقية البريطانية في مسقط، وأن ذلك يعد غرزا لأول وتد لبريطانيا في عُمان، رغم عدم جود علاقات رسمية بينهما (1).

نشوب الخلاف في العائلة الحاكمة بعد وفاة حمد بن سعيد الذي لم يطل حكمه، إذ توفي في نفس السنة التي تولى فيها الحكم، فلم يحصل الاتفاق بين ورثته على توحيد حكم البلاد، وذلك بين والده الإمام الرسمي سعيد وأخويه سلطان وقيس، فكان منهم أن تواطؤوا على تقسيم عُمان إلى ثلاث مناطق، فسعيد الإمام الرسمي بقي في الرستاق، في حين استولى سلطان على الحكم في منطقة مسقط، واتخذ قيس منطقة صحار القريبة من مضيق هرمز مركزا لسلطته.

وما كانت هذه الخطة لتتجسد لولا المساعي البريطانية التي كانت وراء ذلك، لتقسيم عمان وتوهينها؛ وإخراجها بذلك من المسرح السياسي بعد أن كانت تفرض وجودها دولة إسلامية موحدة لأكثر

من 1500 سنة (2).

،

(3)

على العكس

ابتعاد العلماء عن المشهد السياسي وضعف تأثيرهم في الأحداث؛ كما يستدل له بعض الباحثين بصمت المصادر عن أحداث هذه الفترة، نتيجة لما تعرضوا له من التهميش التدريجي مما عرف في نظام الإمامة من الوجود القوي والمؤثر للعلماء في مسار الدولة. ومن المعلوم تاريخيا أن عُمان في تلك الفترة كان يتنافس على بسط النفوذ عليها وكسب المواقف فيها كل من بريطانيا وفرنسا؛ حيث كان لكل منهما سعي حثيث بقصد السيطرة عليها، لأهداف استراتيجية واستعمارية، ضمن خطة أوروبا للاستيلاء على أراضي الدولة العثمانية التي يسمونها تركة الرجل المريض.

وبقدر ما كان الإمام أحمد بن سعيد يحاول توطيد العلاقات مع فرنسا بعدة مواقف لكسب صداقتها سعيا منه لاتخاذها حليفا؛ كان يرفض أي اتصال مع بريطانيا. فإن الأمر قد انقلب على يد ابنه سلطان بن أحمد الذي وقع

(5)

(4)

بعد مساعي حثيثة سنة 1212 هـ/ 1798 م معاهدة مع بريطانيا؛ والتي تُعد الأولى بينها وبين بلد عربي وكانت المعاهدة تقضي باستبعاد مصالح فرنسا في عُمان وقطع العلاقات معها، وبالموازاة منح تسهيلات عسكرية للبحرية البريطانية في ميناء بندر عباس في فارس الخاضع لسلطة مسقط، بهدف السيطرة على الخطوط البحرية للمحيط الهندي وعلى الموانئ الشرقية الرئيسية، وكذا التحكم في تجارة الشرق وفي مستهل 1800 م عززت بريطانيا المعاهدة باتفاق جديد سعى فيه مبعوثها مع السيد سلطان بن أحمد، عندما شعرت بتخلي هذا الأخير عن التزامات المعاهدة الأولى، وقد تضمن الاتفاق الجديد أمرين: التأكيد على تثبيت التزامات معاهدة 1798 م، وتعيين الدكتور بوغل وكيلا سياسيا بريطانيا لدى عُمان. ولكونه جراحا فقد أصبح الطبيب الخاص للسيد سلطان بن أحمد، وهو الشيء الذي مكنه من القيام بدور سياسي هام والتأثير في

1 - المرجع السابق، ص: 137.

2 - المرجع نفسه، ص: 138.

3 المرجع نفسه، ص: 136.

4 - المرجع نفسه، ص: 140 - 147. 5 - المرجع نفسه، ص: 146 148.

-

6