الشيخ الصقري ودوره في نشر الكتاب العماني. ن معدلة
الجزء ١ · صفحة ٧المواقف الشخصية للسيد سلطان، بل يمكن القول إنه أحدث انقلابا في سياسة السيد حيال فرنسا، رغم قصر مدة مهمته التي لم تستكمل الحول (1).
إضافة إلى هذا التنافس الخارجي الذي يستهدف السيطرة على عُمان؛ كان من أبرز ملامح المرحلة خلافات الأسرة الحاكمة والصراع على الحكم الذي يسفر غالبا عن تقسيم البلاد؛ كما فعله أبناء الإمام أحمد بن سعيد (سعيد، سلطان، قيس). وفعله لاحقا أبناء سعيد بن سلطان بن سعيد (ماجد)، ثويني)؛ اللذين اشتد خلافهما على الحكم فأسفر ذلك عن تقسيم البلاد بفصل زنجبار عن عمان والمخزي أنهما اتفقا على تحكيم بريطانيا بينهما سنة 1276 هـ/ 1859 م، فكان أن قررت بعثة التحكيم البريطانية أمر تقسيم البلاد إلى سلطنة مسقط وسلطنة زنجبار في 1278 هـ / 1861 م، وتبع ذلك إعلان الحكومتين الفرنسية والبريطانية موافقتهما على القرار. وكذلك يفعلون (2).
كل ما سبق جعل من الجبهة الداخلية ضعيفة وذات قابلية للتحكم من الجبهة الخارجية، والذي زاد الأمر سوءا واكتمل به مشهد المرحلة هو مقتل السلطان ثويني على يد ابنه سالم الذي هو واليه على صحار، حيث أقبل على هذه الفعلة الشنعاء بإغراء من الوهابية التي كان السلطان المقتول في خضم حملة عسكرية لتطهير
(3)
عمان من خطرها وذلك في سنة 1283 هـ / 1866 م. ثم ينصب نفسه سلطانا لعمان إثر ذلك مباشرة. والحق أن هذه الأحداث تترجم بصدق تردي مستوى الوضع السياسي في عُمان في هذه الفترة، وتبرز هشاشة جهاز الحكم بحيث أصبح في مهب رياح الأطماع الخارجية والنزوات الداخلية بعيدا كل البعد عن قواعد الحكم الصائب الذي يعمل على استتباب الأمن والتمكين لقواعد استقرار البلاد.
وهنا كانت للعلماء ثورة مشهودة بزعامة الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي (ت: 1287 هـ/ 1871 م) وبعض
6
شيوخ القبائل، حيث حركتهم الغيرة على حرمات البلاد والدفاع عن شرع الله تعالى فحاصروا بجيوشهم مسقط من مختلف النواحي في سنة 1285 هـ/ 1868 م حتى سقط حكم سالم بن ثويني وهرب من البلاد بعد فشل بريطانيا في حمايته. وبذلك تهيأت الظروف للبديل الشعبي حيث تمت مبايعة عزان بن قيس بن عزان بن قيس بن الإمام أحمد بن سعيد إماما للبلاد (ت: 1287 هـ / 1871 م)، وبذلك رجع أمر الحكم في عُمان إلى نصابه الأصلي باعتماد نظام الإمامة والانتخاب الشوري وإلغاء نظام الوراثة والسلطنة (4).
حقق الإمام انتصارات عديدة متتالية في سبيل توحيد البلاد ووضع حدّ للفوضى وتطبيق أحكام الشريعة، وكذا تحرير البلاد من الاستيلاء الوهابي والتدخل البريطاني. لكن لم يستمر حكمه طويلا حيث كانت ردود أفعال الوهابية وبريطانيا بالمرصاد مع تواطؤ بعض الجهات الداخلية، حيث تكتلت معارضة الإمام في حركة قادها تركي بن سعيد بهدف إسقاط الإمامة، وبعد عدة معارك أنهكت جيش الإمام وتسببت في انقسامه؛ استشهد الإمام في وقعة مطرح بعد معركة شديدة سنة 1287 هـ/ 1871 م. وتم الإعلان عن أن تركي بن سعيد انتصب سلطانا على عُمان بعد أن قامت بريطانيا بتوفير ضمانات عن عدم قيام أتباع الإمام بردود فعل؛ وذلك باسترجاع قلعة مسقط من الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي الذي تحصن فيها رافضا الخضوع للخصوم والاستسلام لهم، لكن بعد
1 - المرجع السابق، ص: 148 149.
2 - سالم البوسعيدي الرائع في التاريخ العماني (د. ت، مكتبة الأنفال، مسقط، سلطنة عُمان)، 2/ 195، 196.
3 - المرجع نفسه، 2/ 196.
4 المرجع نفسه، 2002
7