الشيخ الصقري ودوره في نشر الكتاب العماني. ن معدلة
الجزء ١ · صفحة ٨حصار طويل تدخلت بريطانيا لتشرف على الصلح بين الطرفين، الذي يتضمن تسليم الشيخ القلعة مقابل حمايته وحرية إقامته). وهكذا رجع الأمر كما كان بتثبيت تركي بن سعيد سلطانا على عُمان، أما أخوه برغش فسلطانا على
زنجبار.
ذكرها.
هذا أهم ما ميز عصر الشيخ سعيد الصقري سياسيا؛ وله تفاعل ومواقف مع بعض أحداثه سيأتي
ثانيا: الحال العلمية
أما من الجانب العلمي والثقافي فإن حاضرة عُمان شهدت ولا تزال عناية بالغة بالعلم والثقافة تعليما وتأليفا، وقد ظلت زاخرة بالعلماء وحلقات التعليم وخزائن الكتب، وقد ساعد على تراكم هذا الزخم العلمي العمق الحضاري للعمانيين وعراقتهم التاريخية ونسبهم العربي واستقلالهم السياسي، ما جعلهم ذوي تميز في كثير من الجوانب لا سيما ثقافيا وفقهيا، ومن دلائل ذلك تألق الكثير من علماء عُمان القدامى في مختلف العلوم، كالخليل أحمد والمبرد وابن دريد وغيرهم.
بن
ويرى بعض الباحثين أن عُمان عرفت أزهى عصورها في شتى الميادين إبان حكم دولة اليعاربة (حكمت من سنة 1034 هـ إلى سنة 1154 هـ)، ولا سيما في الجانب الثقافي والعلمي، إذ "بقيت لتلك الدولة آثار محمودة في قابل الأيام، حيث ظل مشعل الثقافة مضيئا يتسلمه جيل عن جيل وخلف عن سلف رغم ما تعرضت له عُمان من اضطرابات " (2).
وفيما يلي بعض الشواهد التي تترجم مستوى رواج العلم وانتشار الاهتمام به في القرن 13 هـ/ 19 م بعمان -عصر الشيخ سعيد الصقري، وتُبرز معالم الحركة العلمية وازدهارها في تلكم الفترة، ويتعلق الأمر بصور نموذجية عن المدارس والمكتبات، وعن التأليف والعلماء:
يقول الشيخ ماجد بن خميس العبري (ت: 1346 هـ /1920 م) واصفا لمدرسة الرستاق التي أسسها الإمام عزان بن قيس (ت: 1287 هـ/ 1871 م): "وجدت من العلماء والمتعلمين عددا كبيرا، وإن غرفة الاستقبال التي تسمى غرفة الصلاة في الحصن لا تجد فيها غالبا إلا ناسخا أو ممليا أو مصححا أو مدرسا أو مكررا، وإن السيد قيسا بن عزان كان يجلس إليهم إذا ارتفع من النادي العمومي فيجلب لهم من كل ما يجد من الطرف والفواكه في السوق، كل شيء في أوانه، ترغيبا لهم ومحبة لهم ولما هم فيه
(3)
من إحياء العلم" وقريب من عصر الشيخ سعيد الصقري ما نقل عن الشيخ القاضي خلف بن سنان الغافري (ت: 1125 هـ / 1713 م) أن خزائن كتبه في الدريز من بلدان الظاهرة كانت تحتوي لما توفي على 9370
كتابا (4).
1 - المرجع السابق، 2/ 200 - 207
2 - مصطفى بن محمد شريفي، الشيخ نور الدين السالمي مجدد أمة ومحيي إمامة، (ط 1: 1432 هـ / 2011 م، نشر: جمعية التراث. القرارة - غرداية، دار الخلدونية، القبة-الجزائر)، ص: 69.
3 - المرجع نفسه، ص: 71. عبد الله بن حميد السالمي، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان (ط: 1417 هـ / 1997 م، مكتبة الاستقامة، سلطنة عُمان)، 2/ 237 238.
4 - مصطفى بن محمد شريفي، المرجع نفسه، ص: 72.
8