الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين
الجزء ١ · صفحة ١٤٢حکومته بهدف مساعدته على تثبيت سلطته قبل الاتصال بهم (?).
يبدو أن السلطان أرجأ خططه في الانقضاض على الداخل حينما تقاعست الحكومة البريطانية تقديم المساعدة الجوية. له غير أن حدوث بعض التطورات: منها اصطدام السعودية بعمان عام 1949 حول ملكية واحة البوريمي، مدفوعة من قبل الشركة الأمريكية أرامكو التي كانت تتوقع توفر النفط فيها. بالاضافة إلى ظهور بوادر الصراع في الأفق بين الامامة والسلطنة بعد خروج الامام الخليلي من عزلته التي كان فيها طوال الحقبة السابقة، ومطالبته بالانضمام الى جامعة الدول العربية بعد رفض المقيم السياسي البريطاني روبرت هاي Robert Hay النظر الى طلبه بشأن امكانية تحديد نصيب عمان من مدفوعات شركة النفط صاحبة الامتياز في عمان نظير التنقيب (?) ومما زاد من حدة ذلك الصراع هو تولي غالب بن علي الامامة على إثر وفاة الخليلي الذي كان أخوه طالب علي صلة وثيقة بالسعوديين، ومن ثم اكتشاف كل من السلطان والبريطانيين، بأن الامام الجديد أخذ يتلقى المال والعتاد من السعودية، مما كان يعني بأن المصالح البريطانية النفطية باتت في خطر، الأمر الذي دفع الحكومة البريطانية إلى تعديل موقفها بالنسبة لمساعدة السلطان في استخدام سلاح الجو الملكي، إلى جانب تزويده بالسلاح وقيادة بريطانية لمد سيطرته على الداخل، فأخذت الطائرات البريطانية منذ ذلك الوقت تقوم بعمليات استطلاعية فوق مقاطعات عمان الداخلية (3) ومشاركتها بشكل جذري أثناء زحف القوات السلطانية والبريطانية على عمان الداخل، والقضاء على ما أصطلح عليه بثورة الجبل الاخضر (*) ومن ثم استعادة السلطان سعيد سيطرته على جميع أرجاء البلاد، وبذلك أصبحت البلاد تحت سيطرة حكم مركزي واحد، ومع أن المركزية هدأت أوضاع البلاد السياسية التي كانت تعاني
(?) جمال زكريا: المرجع السابق، ص ص 443 - 444. (?) صلاح العقاد: التيارات السياسية في الخليج، ص 306. (?) جمال زكريا: المرجع السابق، ص ص 444 - 445. (*) سوف نتطرق لثورة الجبل الأخضر بالتفصيل في فصل قادم.