الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين: 1913-1975م إبراهيم محمد إبراهيم شهداد

الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

منها منذ أعوام، الا أن هذه المركزية أكدت فشلها في ادارة أمور البلاد الداخلية وذلك بسبب أسلوب صاحب السلطة العليا في هذه المركزية والذي كان ممثلاً في السلطان سعيد بن تيمور، وذلك باتباعه طرقاً غير مسؤولة في التعامل مع أوجه فعاليات السلطنة، لدرجة ان دفعت أحد المصادر الى وصفه بأنه واحد من أسوأ وأقذر الحكام الذين رآهم العالم لوقت طويل (?) والظاهر أن السلطان امتدحه البعض في بداية توليه السلطة الا انه لم يحاول ان يطور نفسه لملائمة الظروف التي نشأت في العالم العربي بعد الحرب العالمية الثانية وانفتاح منطقة الخليج العربي على العالم الخارجي لذلك تعرض السلطان لمثل هذه الاوصاف التي لم يتعرضها أحد من قبل، وبالفعل فهو تحت ستار احترامه للأباضية أقام نظام حكم

ضار ومتوحش، فعن طريق هذا الحكم فرض عزله غير عقلانية على شعبه وسلطنته فمثلاً على مستوى تنظيم الحكومة، فقد كانت مداره بأكملها من قبل السلطان ولم تضم الحكومة اي وزير سوى سكرتيريين، وان ادارة الشؤون الخارجية لم يكن لها رئيس منذ عام 1958، اذ لم يكن للبلاد أية علاقات خارجية واضحة باستثناء بريطانيا، التي كانت تدار فيها شؤون السلطنة من قبل شركة تجارية ذات طابع سري تدعى كندال وشركاه - Kendall And Co وكذلك الجمارك فلم يكن لها مدير عام منذ عام 1966، وحتى وزارة الداخلية لم يكن لها رئيس ثابت، والسيد أحمد ابن ابراهيم الذي كان يقوم بالعمل فيها لمدة تزيد على ثلاثين عاماً، كان من الناحية الفنية ليس أكثر من شخص يشرف ويراقب الأمور المتعلقة بالشؤون الداخلية مع انه معروف لدى الناس بأنه هو وزير للداخلية، ومن ناحية أخرى فان السلطان كان يرفض تفويض مسؤولياته لاي شخص آخر، فانه كان يباشر كل صغيرة وكبيرة بنفسه، حتى انه عندما لا يكون في وضع يسمح له بمباشرة الأمور، فانه يطلب ممن يجب أن تعرض أمورهم عليه أن ينتظروا حتى يتمكن من بحث

Halliday، Fred: Arabia without Sultans، London، philips park Press، 1979، P. 275.

(1)