الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين
الجزء ١ · صفحة ١٥٩ستوسع
الإعتمادات المالية وعدم كفاءة العاملين فيهما، ويبدوا أن سبب تلك الإنجازات الضئيلة، السلطان نفسه نظراً لعدم اقتناعه ووقوفه في سبيل التطور واصراره كالعادة على العزلة، وخوفه مما يجري نقل المجتمع من جموده. من أيقاظ للمزيد من التطلعات ولعقيدة متأصلة تربط القلاقل السياسية بانتشار التعليم ولخشيته مما تتطلبه المشروعات من استيراد الخبرة الأجنبية، وما يؤدي إليه وجود الأجانب من خطر على التقاليد وقد كانت مقاومته تلك مثار ضجر المديرين المتعاقبين خاصة إزاء عدم موافقته على برامج تدريب العمانيين. وقد تبين أن البطء كان مقصوداً لذاته (?) بدليل أنه حينما أخذ على أثر إعلان شركة تنمية نفط عمان في نوفمبر عام 1964، بأنها عثرت على النفط بكميات تجارية وعلى الرغم من تأكيد السلطان قبل بدء تصدير النفط بعام في مقابلة نادرة له مع الإذاعة البريطانية. . . . B. B. C بأن عوائد النفط سوف تخصص للتطور وان دائرة التنمية التابعة له. لتتمكن من تحمّل الأعباء الجديدة، منوها في هذه المقابلة بأن التغيير بالنسبة لشعبه المتدين يجب ان يكون تدريجياً مؤكداً بأنه ليس هناك أية مطالب داخلية بالتغيير، وانه ليست لديه النية حالياً الافتراض من عائدات نفطه» وفي يناير من عام 1968 ألقى السلطان، كلمة أوضح فيها من ضمن ما أوضح من موضوعات ما ستكون عليه سياسته التنموية في المستقبل حيث قال في هذا الصدد «أولاً يجب أن نبدأ ببناء مكاتب لمختلف الإدارات الحكومية ثم مساكن للمسؤولين الذين سيأتون من الخارج، ثم القيام خطوة خطوة بمشروعات مختلفة مثل المستشفيات والمدارس والطرق والمواصلات والأعمال الضرورية الأخرى بما في ذلك تنمية مصادر الثروة الوزراعية والحيوانية والسمكية. حتى تمتد المشروعات الحديثة فوق السلطنة كلها وتصل لكل منطقة حسب احتياجاتها. وبعد ذلك سوف تدعم الجهاز الحكومي بتزويده بعدد من الخبراء والفنيين نظراً لأن هناك ضرورة لأحداث تغييرات في الجهاز الحكومي القائم.
(?) مصطفى الأروادي: التطور الإقتصادي ومستقبل التنمية في سلطنة مسقط، القاهرة ????، ص ??.
157