الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين: 1913-1975م إبراهيم محمد إبراهيم شهداد

الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

ليس حباً في اضفاء مساحات من الأراضي للدول المتنازعة بل توقعاً منها بأن ذلك سيزيد من المساحة الممنوحة لها للتنقيب وبالتالي استحواذها على نفط تلك المناطق الرخيص اذا ما قورن بنفط المناطق الأخرى، وكذلك زيادة مخزون الاحتياطي لبلدها بأن هنالك حرباً نفطية كانت النفط، وكان هذا كله من يعني آخذة في التطور بين الدول صاحبة تلك الشركات من جراء تلك المطالبات الحدودية. وهذا ما وضح عندما تطورت الأمور بشكل درامي في أواخر شهر أغسطس عام 1952، حينما تلقت الحكومة السعودية لمدة من الوقت قبيل شهر مارس عام 1952، أخباراً من البوريمي والمناطق المجاورة لها، عن الاهتمام المتزايد الذي بدأ يظهره البريطانيون والأشخاص الذين يعملون لمصلحتهم في تلك المناطق. وقد وردت كثير من هذه الأخبار شفهياً، ولكن بعضها جاء كتابة، واثنان من الكتب يظهران الروح العامة الكامنة وراءها، وقد كتب الشيخ راشد بن حمد بن شامسي من البوريمي إلى الملك يحذره من مقاصد الأجانب والمستعمرين والعرب المشاغبين العاملين بحسب مطالب الأجانب ونحن وديارنا وأحرامنا لكم. وبعد بضعة أسابيع كتب راشد بن سعيد أكبر مشايخ البلوش في عمان من مازم يقول: «لازال يتردد علينا الانجليز بواسطة السيد سلطان مسقط وآل بو فلاح، ونحن ومن تبعنا من القبائل ان شاء الله تبع المملكة الرشيدة السعودية» وقد أكد رؤساء القبائل والأعيان الآخرون الذين كانوا يراقبون هذه التطورات ولاءهم للملك وطلبوا منه تعليمات بخصوص الموقف الذي يجب أن يتخذوه (?).

على اثر ذلك قامت الحكومة السعودية بتقديم مذكرة شديدة اللهجة للحكومة البريطانية بشأن ممارسات وكيلها السياسي والموالين لها في تلك الواحة، معتبرة ذلك انتهاكاً لاتفاق، لندن، اذ ذكرت في معرض احتجاجها: «لا تعترف الحكومة السعودية بأية سلطة أو نفوذ لسلطان مسقط أو الشيوخ المتحالفين على المنطقة، والمناطق الواقعة وراءها وخارج ساحل عمان. . ولقد وجدت الحكومة

(?) عرض حكومة المملكة العربية السعودية، جـ 1، ص 418.

174