الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين: 1913-1975م إبراهيم محمد إبراهيم شهداد

الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين

الجزء ١ · صفحة ١٨

الدولة وعماله عدل الخلفاء الراشدين وتمسكهم بالدين في تسييس المسلمين، وقد اختار الاباضيون في عمان طوال تاريخهم طريق الاعتدال وأبتعدوا عن التطرف وجعلوا هدفهم الرئيسي إقامة تعاليم الدين الحنيف (?).

ويرى الإباضيون أن الامامة تجوز لكل مسلم حتى ولو كان عبداً حبشياً شريطة أن يكون الإمام قوي الشخصية حجة في الدين. كما إنهم يصرون على عزل الامام الجائر وكان أئمتهم يقسمون إلى ثلاثة أقسام في الغالب:

أولاً: الإمام الشاري: وهو الامام الذي يتمتع بالثقة المطلقة من قبل اتباعه جميعاً ويعلن الجهاد ولا يجوز له الهرب من ساحة الميدان ويقوده شعاران في المعركة: النصر أو الموت.

ثانياً: إمام الدفاع: وهذا ينتخب في الظروف الحرجه التي يعم فيها الخطر، فيختار أعلام المسلمين رجلا من الابطال ليلم الشمل، ويوحد الصفوف ويقودهم إلى المعركة، وربما لا تتوفر في جميع الشروط التي يجب توافرها في الامام، وإذا استطاع رد العدو ودحره، نظر في إمامته، فأما ان يبقى أو يطلب منه الاعتزال، وإذا رفض أن يعتزل بنفسه يقتل أو يطرد قسراً.

ثالثاً: الإمام الضعيف وهو الذي يكون بحاجة إلى مشورة العلماء وفقائهم، وكانت المحكمة تضع لهذا النوع من الأئمة من يقومون معه أعواناً بأعباء الامامة وفي كثير من الاحيان كانوا يزهدون في مبايعة امام ضعيف، ويعودون خلال الفترة التي لا يوجد فيها إمام إلى كبار العلماء لحل مشاكلهم (2) وهذا التقسيم النظري لا نلحظ له أثراً ذلك في الفترة التي ندرسها ويرجع سبب

في

(?) سيده إسماعيل كاشف: اباضية عمان ونشر الإسلام في بلاد المغرب حصاد ندوة الدراسات العمانية للبحوث والدراسات المجلد ? مسقط وزارة التراث القومي والثقافي، نوفمبر، ص 256 - 260.

(?) محمد عبدالله السالمي وناجي عساف عمان تاريخ يتكلم، دمشق، المطبعة العمومية،

1963، ص ??? - ???.

17