الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين
الجزء ١ · صفحة ١٩تقديرنا إلى أن الحكم في العالم الاسلامي يستند إلى مبدأ الامر الواقع أكثر من
الأمور النظرية.
ويعتبر الجلندى بن مسعود (*) أول شخص يحمل لقب امام وكان اماماً فاضلاً تقياً عادلاً، فاستقامت له الأمور وأرسى للإمامة قواعدها وأقام لها معالمها. ومنذ انتخابه نزع الإباضيون في عمان إلى الانفصال عن دول الخلافة.
والجدير بالاشارة أنه كان للتكوين البشري للمجتمع العماني ذا أثر كبير في شئون الامامة والولاية، فبالاضافة إلى الدور الهام الذي تلعبه العصبيات والنعرات القبلية في استقرار الأمور حيناً، وفي إضطرابها أحياناً أخرى، فقد شهد تاريخ عمان سلسلة طويلة من الانقسامات (1) كان أبرزها الانقسامات القبلية، لانه كما كان عليه الحال في معظم شبه الجزيرة العربية جرت العادة في كل قبيلة أن تجاهد لتكون قوة بحد ذاتها مؤثرة الاستقلال في تصرفاتها حتى ان كان ذلك ليس لصالح مجتمعها ولذا يعد قيام دولة أو حتى إمارة صغيرة حدثاً في تاريخ المنطقة، وبالذات في عمان، حيث ساعد الطابع الجبلي للبلاد على ترسيخ دور القبيلة، مما أثر على تفتيت الحياة السياسية فيها (?) والجدير بالذكر أن المنافسة القبلية في عمان بدأت عندما وفدت للمرة الأولى عناصر من الجنوب وعناصر من الشمال، وقد نزحت هذه العناصر إلى عمان على مرحلتين كجزء من الهجرة الشاملة التي قام بها العرب إلى ساحل الخليج العربي، فبالنسبة لعناصر الجنوب فهؤلاء ينتمون إلى قبائل اليمن الجنوبية، وكان يطلق على أوائل المهاجرين منهم الى عمان اسماء مختلفة كاليمانيين والأزد والقحطانيين. أما بالنسبة لعناصر الشمال فقد جاءوا إلى عمان من
) عين عام 750م. (?) حميد بن محمد بن زريق الشعاع باللعمان في ذكر أئمة عمان تحقيق عبد المنعم عامر، القاهرة، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، 1984، ص زح. (?) شركة الزيت العربية الامريكية عمان والساحل الجنوبي للخليج الفارسي، القاهرة، مطبعة القاهرة، 1952، ص 16؛ صلاح العقاد: التيارات السياسية في الخليج العربي، القاهرة، مكتبة الانجلو المصرية، 1982، ص 44.
??