الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين: 1913-1975م إبراهيم محمد إبراهيم شهداد

الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

جماهيري ضد الاستعمار بسبب مصالحها، الطبقية ولأنها اعتمدت على النظام العسكري العشائري التقليدي (?) الى جانب ان كلا من غالب وطالب بن علي وسليمان بن حمير وغيرهم من زعماء الامامة لم يكونوا في المجرى الطبيعي لحركة القومية العربية التي كانت في احسن حالاتها في ذلك الوقت وبالأحرى لم تكن لديهم الاهداف الوحدوية العربية والحقيقة ان الطموح الشخصي والرغبة في السلطة كاناهما الدافعين الرئيسيين من تلك الحركات الثورية التي قاموا بها (?). وهكذا يمكننا القول من خلال ما لمسناه من احداث في هذا الفصل، بأن قضية الحدود التي أوجدتها الاكتشافات النفطية لعبت الدور المباشر في ايجاد ارضية من العلاقات المضطربة بين الحين والآخر بين السلطنة والامامة من جهة، وبين السعوديين من الجهة الأخرى، كما اتضح لنا الدور الذي لعبته شركات النفط الامريكية والبريطانية ومن ورائها، دولها التي كانت تعمل في أراضي الاطراف السابقة في دفع تلك الاطراف الى التشبث بمطالبها ومساعدتها بكل الوسائل لتدعيم تلك المطالب الحدودية ايماناً منها بان كل شبر يتوقع فيه وجود ثروات نفطية ضخمة هذا من ناحية ومن ناحية اخرى ادى توقع وجود النفط في مناطق عمان الداخلية الى عودة الصراع بين الامامة والسلطنة، بعد معايشة سلمية دامت اكثر من 34 عامر تقريباً وتدخل اطراف اخرى في هذا الصراع متوخية عن طريق هذا الصراع حصول ما تصبو اليه وبخاصة البريطانيين الذي ألقوا بثقلهم بشكل غير عادي في احداث ثورة الجبل الاخضر، اذ انهم في الفترة السابقة للصراع كان يكتفون بمساعدة السلطان حتى لا يفقد توازن سلطته دون التدخل المباشر، لأن الطرف الامامي بتشكيلته القيادية الجديدة كانت له ميول سعودية اكثر من اي وقت خلال الصراع الطويل بين الامامة والسلطنة، رغم ما كانت ما تكنه الاباضية خلال قرنين من بغض وكراهية للدعوة السلفية التي كانت للسعوديين دور في شد عودها وهي في مرحلة الحضانة.

(?)

(?) جمال زكريا: المرجع السابق، ص ???.

Halliday، Fred: Op. Cit، pp. 284 ' 285.

204