الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين: 1913-1975م إبراهيم محمد إبراهيم شهداد

الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين

الجزء ١ · صفحة ٢١

تشايعهم معظم القبائل التي كانت تسكن منطقة الظاهرة. أما بنو هناءة وأنصارهم فكان أغلبهم من أصحاب المذهب الأباضي الذي عم الجزء الاكبر من أهل الباطنة في عمان (?). بينما يفسر د. صلاح العقاد هذا الانقسام، بأن اساسه التحزب الى فئات سياسية متصارعة يتخذ كل منها شعاراً في الحروب الأهلية فكان الغافريون يتخذون العلم الأبيض والهناويون العلم الأحمر، ويلاحظ أن مثل هذا الانقسام كان شائعاً بين القبائل العربية في الشام في الوقت نفسه بين قبائل قيسية ويمنية (2) وقد تبدو هذه التفسيرات مقبولة إذا أخذنا بفكرة العصبيات المذهبية أو القبلية ولكنها خلاف ذلك إذا أخذنا بتطور الوضع السياسي في عمان الذي لم يعد في ذلك الوقت مجرد تعصب تقليدي بين القبائل والطوائف، وإنما تشابكت المصالح الاقتصادية والسياسية، حيث كان لها أثر كبير في تحطيم القبلية والمذهبية. وقد أورد بعض الباحثين كشفاً بأسماء القبائل وانسابها والتي تنتمي إلى كل من الكتلتين الهناوية والغافرية، وأتضح من ذلك أن التكتل الغافري كان يضم إليه قبائل يمنية تكاد تتساوى في اعدادها مع القبائل العدنانية، وكذلك ينطبق هذا الوضع على التكتل الهناوي الذي كان يضم بدوره قبائل عدنانية تكاد تتساوى مع القبائل اليمنية. ومن ناحية أخرى فقد لاحظ ولكنسون WILKINSON أن ظهور الكتلتين الهناوية والغافرية بالانتماءات القبلية المختلطة فيها يعد تطوراً ضخماً في الحياة السياسية العمانية إذ أن هاتين الكتلتين أعادتا تشكيل تحالفات القبائل وولائها من العصبيات القبلية أو المذهبية إلى تحالف وولاء سياسي واقتصادي جديد، وركز بصدد ذلك على الأفلاج أو اساليب الري المستخدمة في عمان بما شكله مصلحة اقتصادية لمجموعة القبائل التي ترتبط مصالحها وحياتها عليها، ومن ثم تشكلت وحدة سياسية إقليمية من مجموعة هذه القبائل، وقد قام هذا

ذلك

من

(?) جمال زكريا دراسة لتاريخ الامارات العربية في عصر التوسع الأوروبي الأول 1507 - 1840،

القاهرة دار الفكر العربي، د. ت، ص ??? - ???.

(?) صلاح العقاد، المرجع السابق، ص 47 - 48.

??