الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين: 1913-1975م إبراهيم محمد إبراهيم شهداد

الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين

الجزء ١ · صفحة ٢٢

العامل الاقتصادي بدور كبير في تشكيل إتجاهات القبائل من حيث ولائها لاحد التكتلين الهناوي أو الغافري بصرف النظر عن العصبية القبلية التقليدية، وبخلاف ذلك فقد فسر ذلك التكتل على أنه من أكبر الادلة على عمانية القبيلة ودخولها في حدود الكيان العماني، إذ لا يوجد أثر لمثل هذه العصبية القبلية في شبه جزيرة قطر او ساحل الاحساء أو اليمن الجنوبي (1) أما نحن فنفسر هذا التكتل: بأن ظهوره كان دلالة على طموح قبلي جديد ذي منظور سلطوي شامل، لا يتعلق فقط بالسيطرة على مزيد من الأراضي والمرافق الاقتصادية، وإنما الاستيلاء على الحكم والسيطرة على البلاد بكاملها ووضعها تحت سلطتها المباشرة دون منازع لها في ذلك الوقت. وبمعنى آخر فإن ظهور ذلك التكتلين كان يحمل في طياته طموحات الحزب الواحد بغية السيطرة على البلاد، ولكن تحت مظلة قبلية تتمشى وطبيعة البلاد، وان كان من انضموا تحت راية التكتلين لم يدر في خلدهم في ذلك الوقت مثل ذلك التفكير.

ومن ناحية أخرى فقد كان لتغلغل المذهب الأباضي في أغلبية عمان دور كبير في تشرذم الحياة السياسية والاقتصادية فيها حينما تحول الحكم في عمان من حكم ديني يعتمد على الانتخاب، وإقامة إمامة أباضية صحيحة إلى حكم وراثي زمني، مما أدى ذلك إلى حدوث إنفصال بين إباضية عمان، وبين سلاطين مسقط، إذا إعتكف الأباضيون - المتمسكون بتعاليم دينهم ـ في مقاطعاتهم الداخلية المنزوية من عمان كالجبل الأخضر ونزوي وبهلى وازكي والرستاق وغيرها، وهم أشد ما يكونون حنقاً وتذمراً من سلاطنة مسقط الذين كانوا ينتهجون سياسة مخالفة تماماً لما ألفه الأباضيون. وقد توترت العلاقات بين الأباضيين وسلاطنه مسقط على وجه الخصوص في عهد السيد سعيد بن سلطان. حيث كان الأباضيون يكرهون أخذ السيد سعيد بالاساليب الأوروبية، وحسن استقباله

(?) محمد مرسي عبد الله: المرجع السابق، ص 167 جمال زكريا المرجع السابق ص 133 - 134.

??