الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين: 1913-1975م إبراهيم محمد إبراهيم شهداد

الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

كل من فرنسا واستراليا وكولومبيا وكوبا بريطانيا في معارضتها مصوتة ضد الاقتراح بينما امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت مما يشير ذلك الى وجود اختلاف بين السياسة الأمريكية والبريطانية في منطقة الخليج ابان تلك الفترة.

لم يثن ذلك الفشل الدول العربية ودفعهم تفكيرهم بصورة جدية الى

اللجوء للجمعية العمومية للأمم المتحدة لاتخاذ قرار حاسم في الموضوع. ومن أجل ذلك سافر ممثل لامامة عمان في سبتمبر 1957، الى نيويورك، وظل على اتصال بالوفود العربية هناك ساعين جميعاً للاتصال بوفود الدول الأخرى لاقناعها بالموافقة على طلب ادراج القضية في جدول أعمال الجمعية العامة، بيد أن هذه المساعي أقنعت ممثلي الدول العربية بضرورة تأجيل الطلب الى 1958، ورغم ذلك التأجيل لم تستطع الدول العربية احراز أي تقدم فيما كانت تسعى اليه، وذلك فيما يبدو بسبب عدم تقبل الأعضاء الذين كانوا يتصلون بهم بفكرة عرض القضية على الجمعية العامة لأن الوفود العربية في عرضها للقضية قد وقعت في عدة أخطاء يمكن اجمالها في الآتى:

أولاً: التركيز على القضية على أساس أنها نزاع بين الامامة والسلطنة، مما أوحى للأعضاء الآخرين بأن القضية مشكلة داخلية بحتة ولا يحق لهم بالتدخل

فيها.

ثانياً: أن المناقشات والمجادلات العربية حول القضية تركزت أيضاً على محاولة ابراز كيان خاص للامامة، مما كان يعني التسليم ضمناً بتجزئة عمان الى سلطنة في الساحل وامامة في الداخل.

ثالثاً: تركيز المناقشات العربية على تأكيد الصفة التاريخية للامامة بذلك حولت القضية من قضية سياسية الى قضية تاريخية بحتة.

وبذلك لم تبد الدول المستقلة حديثاً، وخاصة الدول الآسيوية والأفريقية

224