الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩الفئات وقيادة الامامة نوعاً من الجفاء وعدم اكتراث بها هذا من جهة، ومن جهة ثانية لعل الثورة اليمينية على نظام الامامة فيها وكشفها عن سوآتها وتوارد أخبارها في أوساط الشعب العماني جعل كثيراً منهم على غير اقتناع بهذا النوع من القيادات الامامية، مما ساهم ذلك في توسيع الشرخ الحادث بين الامامة والعمانيين، وكما يبدو لنا فان معايشة العمانيين في فترة الخمسينات لأجواء ثورات مختلفة في الوطن العربي مثل الثورة العراقية والثورة المصرية جعلتهم يتطلعون الى قيادة ثورية أكثر تصميماً، وعزماً تخلّصهم من أجواء الثورات الامامية غير المجدية التي يعاصروها منذ أكثر من قرنين من الزمان، وقد تحقق لهم ذلك بالفعل، حينما برزت في المناطق الجنوبية من عمان بواكير شريحة سياسية جديدة من المعارضين العمانيين الماركسيين مباشرين فعالياتهم تحت اسم جبهة تحرير ظفار، والجبهة الوطنية الديموقراطية لتحرير عمان والخليج العربي مما كان يعني ذلك اختفاء الامامة وانتهاء دورها على الساحة العمانية.
،
وخلاصة القول، انه بسقوط الامامة قد أسدل الستار على الصراع التقليدي الذي كان محتدماً بينها وبين السلطان، وقد أدى ذلك الى تثبيت سلطة السلطان على جميع أرجاء عمان للمرة الأولى. وطبعاً بدعم من البريطانيين، بيد أن هبوب رياح ثورة ظفار قد أعادت البلاد مرة أخرى الى دوامة الصراع، ولكن بشكل مختلف، مما تطلب ضرورة تغيير في كرسي السلطة، والإتيان بآخر تكون أدواته السياسية أكثر اتقاناً وحداثة في مواجهة الاعصار الجديد المموّل والمنظم.