الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين
الجزء ١ · صفحة ٢٧١منطقة
المتعددة حيث كان لكل تنظيم من التنظيمات المنضوية تحت راية الجبهة تصورات وأهداف مغايرة للعمل الثوري، فمثلاً كان لا بد من وجود تضارب في أهداف تنظيم القوميين العرب وتنظيم الجمعية الخيرية الظفارية وجماعة ابن نوفل حيث ان هذين الاخيرين كان يتلقان الدعم من السعودية التي كان هدفها من ذلك النكاية هو بالسلطان بسبب مشكلات الحدود، اما تنظيم القوميين العرب، فكان نظرته أعم وأشمل من حيث محاربة الاستعمار في عمان، وتعميم ذلك على جميع الخليج وايجاد حكومات وطنية، وهذا ما كان لا يتمشى مع رغبة الجبهة المؤيدة لجماعة ابن نوفل ويوسف علوي، يضاف الى ذلك بأن الجبهة كانت بحاجة الى تغذيتها بعناصر اكثر تفهماً للعمل الثوري الى جانب تغيير اسلوب عملها على الصعيدين السياسي والعسكري بما يتلاءم مع معطيات وأهداف الثورة بحيث تلحق الهزيمة بالطرف الآخر.
وهذا ما شاهدته الساحة الثورية العمانية بالفعل في سبتمبر عام 1968 أثناء
عقد الجبهة مؤتمرها الثاني في حمرين بوسط ظفار. ثانياً: مؤتمر حمرين وانشاء الجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي
المحتل:
بدأت فعاليات هذا المؤتمر في الفترة ما بين 1 - 20 سبتمبر عام 1968، من أجل وضع استراتيجية على كافة المستويات القيادية والايدولوجية والاستراتيجية والتنظيمية بغية اخراج الجبهة من حالة الانغلاق والجمود اللذين كانت تعاني منهما، واضعين في اعتبارهم بأن الثورة آنذاك كانت تواجه عدة ظروف صعبة، منها أن الثورة انطلقت من اكثر المناطق العربية جهلاً وفقراً، وفي بلد تتحكم فيه علاقات قبلية متنافرة تاريخياً، وتحت حكم لا مثيل له من الرجعية والتحجر والاستبداد الى جانب أن قيام الثورة جاء من خلال انحسار المد الثوري في العالم العربي بعد هزيمة يونيو 1967، وتراجع الثورات ككل في افريقيا وآسيا، يضاف الى ذلك بعد ظفار عن العالم العربي جغرافيا، وعزلتها اعلامياً، بالاضافة
269