الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠وهكذا يلاحظ مما سبق بأن جبهة تحرير ظفار لم تستطع خلال ثلاثة أعوام
من قيامها بأن تحقق شيئاً من أهدافها، مما أدى الى ظهور عدة استفهامات حول
ذلك
من أهمها:
هل ذلك الفشل كان أسبابه الظروف الداخلية للجبهة؟ أم الظروف المحيطة بها؟ أين تكمن الاخطار في التعامل مع الداخل أم في العلاقات مع القوى الأخرى؟ بعد مناقشات وأحاديث مطولة حول هذا الموضوع مع عدد كبير من المسؤولين والكوادر العاملة في المجال الثوري في عمان والحقل الوطني بشكل عام، وبعد التفحص في الوقائع المتوفرة لتلك الفترة للاعوام 65 - 68. استنتج بأن ذلك الفشل كان وراءه جملة أسباب منها ذاتية صرفة، وبعضها موضوعية. فالاسباب الذاتية تمثلت في خلو برنامج الجبهة من أية استراتيجية محددة سواء على الصعيد السياسي أول العسكري، الى جانب توطن نظرة اقليمية واضحة في النظرية الثورية غير الناضجة رغم الجهود المبذولة للجبهة في هذا المجال لازالة الاقليمية من بين كوادرها.
اما الاسباب الموضوعية فيمكن ارجاعها الى الظروف القاسية التي ولدت فيها الثورة والأمراض التي تعيشها المنطقة من جهل وتخلف وغيرها، وقيام الجهات المضادة لها متمثلة في السلطان والبريطانيين بتوجيه ضربات قوية لها وتجريد حملات متتالية بغية خنق انفاسها وهي في المهد واتباعها خطة مدروسة لبث الاشاعات واثارة الشكوك ونثر الدعايات المسيئة حول مقاتليها وانتماءاتهم وأهدافهم (?).
ولهذا كان من الضروري على حسب إعتقادنا اجراء عمليه واسعة داخل جهاز الجبهة وازالة التناقض الذي كان موجوداً في تشكيلتها السياسية ذات لألوان
(?) علي فياض: المرجع السابق، ص ?? - ??.
268