الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين: 1913-1975م إبراهيم محمد إبراهيم شهداد

الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين

الجزء ١ · صفحة ٢٩

معاهدته

الأوربية الحديثة وحسن استقباله للأجانب في بلاده. وزاد الحقد عليه من جراء المعاهدات التي كان يبرمها مع الدول الاجنبية، وخاصة عندما أفرط في مع بريطانيا بشأن تحريم تجارة الرقيق التي كان ينظر إليها الأباضيون على أنها من التقاليد الاجتماعية وهذا ما يجعلنا نفهم مقدار العداء الذي كان بين السيد سعيد وبين الأباضيين (?). وقد زاد الأمور سوء، قيام ممثلي فرنسا في مسقط بإثارة الشعور المعادي ضد البريطانيين الذين يساعدون السلطان ضد الاباضيين، فقد أشارت التقارير التي كتبها كوكس في تلك الفترة بأن أوتائي OTTAVI القنصل الفرنسي على صلة بالكثير من زعماء القبائل ومثيري الاضطرابات من سكان ميناء صور، حيث يقيم كثير من فئة الهناوية، وهي الفئة التي تنازع الغافرية لتظفر منها بالنفوذ السياسي الاعلى (?) إلى جانب ذلك فقد لعبت عدة أمور دوراً كبيراً في أزدياد غضب الاباضيين نحو السلطان وأصدقائه كان من أهمها:

خاص

أولاً: ما طرحته الدول العثمانية أثناء صرا راعها مع بريطانيا من دعوة للجهاد الديني عبر حركة الجهاد الديني في تلك الفترة، والتي كان لها بريق روحي بالنسبة لالآف المواطنين العرب. وقد لاقت هذه الدعوة آذنا صاغية في مناطق عمان الداخلية، وقد قدّرت الدولة العثمانية موقف العمانيين فوفرت لهم التأييد والتحريض في محاولتهم بعث الامامة الاباضية في عمان خلال الفترة من عام

. (3) 1906 - 1913

ثانياً: لعبت الأمور الاقتصادية دوراً كبيراً في ازدياد حنق الاباضيين على السلطان، وبخاصة بعد سيطرته على المنافذ التجارية للداخل، وفرضه ضرائب جمركية باهظة على الواردات والصادرات من وإلى عمان الداخل، ويبدو لنا أن تلك ظاهرة ملفته للنظر، فللمرة الأولى نرى دولة تفرض ضرائب جمركية على

(?) جمال زكريا: المرجع السابق، ص 161.

(?) علي فياض: حرب الشعب في عمان وينتصر الحفاة بيروت الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين، ط الأولى، 1975، ص 46.

(?) شركة الزيت العربية الامريكية: المرجع السابق، ص 69.

??