الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين
الجزء ١ · صفحة ٢٨الاباضيين في توليته أمر الامامة، غير أنه تراجع عن موقفه حينما نودي به اماماً، لانه رأى أن البيعة عقدت بشروط لا يرضاها إذ رأى فيها تعقيداً لسلطانه، مما أدى إلى انفضاض الناس من حوله. يضاف إلى تلك عامل آخر كان له دور كبير في نفوذ السعوديين الديني والسياسي. وكان من البديهي إن كلا
هو
إفشال عودة الامامة النفوذيين كانا يعترضان ظهور إمامة إباضية، وخير دليل على ذلك هو تعاون السعوديين مع حاكم مسقط السيد ثوني في إحباط إحدى الثورات التي تزعمها أحد الاباضيين المتحمسين وأسمه أمجد في عام 1852 - 1853 (1).
ولكن رغماً من ذلك بقيت قلوب العمانيين معلقة بالإمامة ويترقبون الفرص لإعلانها بصورة رسمية مع العلم بأن الامامة لم تختف تماماً بعد سقوط عزان، فقد إستمر أخوه إبراهيم يحكم الرستاق حتى خلفه سعود بن عزان عام 1898م، بيد أن الامامة لم تنجح في عهد المذكورين في تكتيل القبائل حولها أو حتى التمتع باحترام زعماء الاباضية، ولذلك نرى حينما يقرر هؤلاء الزعماء إحياء الامامة مستقبلا يقع اختيارهم على رجل من غير أسرة البو سعيد (2). . ومع إنزلاق السيد سعيد بشكل غير مألوف للرأي العام نحو البريطانيين، أضحى شعور العمانيين ضد آل البوسعيد قوياً، ولعل أبلغ تعبير على ذلك ما سردته الآنسة جرنز ودبل الرحالة والمستشرقة البريطانية في مقال كتبته في نشرة الشئون العربية في 26 أكتوبر عام 1916: إن إعتماد سلاطين مسقط على القوة البحرية العسكرية الأجنبية، وكذلك خضوعهم مرغمين لمطالبهم فيما يتعلق بأمور المتاجرة بالرقيق والسلاح، قد أفقدهم عطف القبائل في الداخل (?) ويضيف أحد الباحثين في هذا الصدد" أن سيرة السيد سعيد كانت مدعاة لتوسيع الهوة الشاغرة بين آل البو سعيد وزعماء المقاطعات العمانية، فقد كان الاباضيون يكرهون أخذ السيد سعيد بالأساليب
(?) جمال زكريا المرجع السابق، ص 161 - 162. (?) صلاح العقاد: المرجع السابق، ص ???.
(?) محمد عبدالله السالمي: نهضة الأعيان بحرية عمان القاهرة دار الكتاب العربي، د. ت،
ص 143.
26