الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢والجدير بالتنويه أن الدور السوفييتي قبل الولوج بشكل أكبر في أطر الجبهة على حسب رأي المحللين كان دوراً هامشياً وأنهم - أي السوفييت ـ وقفوا موقف المتجاهل منها، وأن مساعداتهم لها كان الهدف منها فقط لتوازن الالتزام الصيني للجبهة (?) ويبدو لنا بأن الموقف السوفييتي ذلك له ما يبرره بناء على الآتي
6
أولاً: عدم اقتناع السوفييت بنجاح العقيدة الماركسية التي تبنتها الجبهة في مجتمع ظفار التقليدي الزراعي والقبلي فلهم تجربتهم الذاتيه في هذا المجال، وذلك حينما حاولوا في أوائل الثمانينات من القرت التاسع عشر، تنظيم حزب اشتراكي ماركسي في روسيا له فلسفة ذات طابع زراعي وانساني بوجه عام، وكان المعنى التكتيكي المتضمن في هذه الفلسفة: ان الدعاية الاشتراكية ينبغي أن توجه أصلا الى الفلاحين. بيد أنه عندما تم تجربتها أخفقت تلك الفلسفة بكافة صورها،
وكانت النتيجة أن استنتجوا أن الدعاية الاشتراكية في روسيا كما في كل مكان آخر يجب أن توجه الى طبقة عاملة صناعية وحضرية (2) ومن ذلك المنطلق وبحسب اعتقدنا اعتبروا ظفار تربة غير مناسبة في امتصاص روح الماركسية، وخاصة وان الظفاريين كانو معروفين بتحفظهم الديني. ثانياً: عدم اقتناعهم بأن تدخلهم في أية صورة كانت حتى وان حقق نجاحات سريعة بأن ذلك ينطوي على مخاطر ليست في صالحهم، اذ كان من المحتمل أن يجدوا أنفسهم متورطين في مواجهة مع الغرب في الخليج حول منابع النفط، وبالقرب من مضيق هرمز، ولذلك آثروا أن يحتفظوا بالخيار الذي يتيح لهم التراجع التكتيكي عن هذا الموقف مع تشجيع اليمن الجنوبي على أن تستمر في تقديم الدعم الضروري لهذه الحركة وغيرها من الحركات في الخليج.
Howard، Henscl: Sovict Policy Towards the Rebellion in Dho far، Asian Affairs، London، 1982، (?) P. 43.
،
(?) جورج سباين: تطور الفكر السياسي، الكتاب الخامس ترجمة راشد البراوي، مصر، دار المعارض، د. ت ص 1054 - 1055.
???