الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين: 1913-1975م إبراهيم محمد إبراهيم شهداد

الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين

الجزء ١ · صفحة ٣٢

وهكذا بدأ الزعماء العمانيون بالإستعداد لمواجهة ما كانوا يعتقدون أنه خطر

يتهدد وجودهم من جراء فرض بريطانيا لسيطرتها على الساحل وتحكمها في تجارة الاسلحة، وأن استعدادهم في هذه المرة تعدى مجرد كتابة رسائل الاحتجاج، ففي شتاء عام 1923، أثار القادة الأباضيون والوعاظ معظم عمان الشرقية والجبل الاخضر، بواسطة الخطب التي صوروا فيها نظام مستودع الأسلحة على إنه مكيدة بريطانية لحرمان وتجريد سكان عمان من الاسلحة الحديثة (1).

في ربيع ????، إجتمعت ثلاث قوي رئيسه محافظة لمواجهة ما كان مستجداً على ساحة البلاد متمثلة في الآتي:

القوة الأولى: بزعامة عبد الله حميدالسالمي، وهو عالم ديني ضرير، متمكن وضليع في التاريخ العماني وفي الايدلوجية الأباضية المحافظة إن صح التعبير، وكانت تؤيد السالمي قبيلة من بني خروص وهم أصهاره، فكانت مجموعته الأكثر راديكالية في الأمور النظرية وغير العملية، لكونهم ملهمين بتصور وتخيل إعادة تأسيس دولة أباضية مثالية من الطراز الكلاسيكي، إلا أن السالمي توفي قبل فترة قليلة من إعلان الثورة.

القوة الثانية: وكانت بزعامة الشيخ حميد بن ناصر النبهاني من قبيلة بني ريام وهي قبائل غافرية كان مركزها منطقة تنوف، وكانت تفرض سيطرتها على الجبل الاخضر، فكانت هذه القوة هي المصدر الاساسي للقوة الاباضية. والجدير بالذكر، أن هذه القبيلة قد بقيت بمعزل عن إمامة عزان بن قيس، وعما كان يقوم به الاباضيون حتى أوائل القرن العشرين، غير أن اندفاعها هذه المرة ومشاركتها في الثورة إنما جاء نتيجة لتخوفها من فقدان استقلالها الذي كانت تتمتع به إلى جانب خوفها على العقيده الاباضية في المستقبل من فقدان قوتها نتيجة التدخل الاجنبي، ويفهم من ذلك أن شيخ بني ريام كان متأثراً في إنضمامه إلى صفوف الاباضيين بالمصالح الاباضية أكثر من تأثره بأهداف الثورة الأباضية في عام 1913.

Loc Cit.

(?)