الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨وفي محاولة منه لتدارك ما يمكن أن يؤديه ذلك، قام في عام 1971،
بتكليف مستشاريه بوضع هيكلية جديدة للحكومة، وقد نصحه هؤلاء على الأخص بتشكيل مكتب مختص أشبه بسكرتارية، يوضع تحت اشراف رئيس الديوان، مؤلف من خبراء في التخطيط يكلفون باقتراح المشاريع المختلفة، وتقدير تكلفتها، ومن المستشارين القانونيين حيث يكلفون باعداد صيغ القوانين والمراسيم، ومن رئيس موظفين وأمين محفوظات. بيد أن رئيس الوزراء رفض هذا التنظيم الجديد، حيث اعتبر ذلك التنظيم سيحدد مسؤولياته ومسئوليات السلطان مما قد يعرض علاقاتهما للخطر بالاضافة الى ذلك وفي وقت لاحق طلب من مستشاريه وضع خطة خمسية مع توجيه وحيد، وهو توسيع مدينة نزوى التي أراد أن يجعل منها العاصمة الجديدة للسلطنة لاعتقاده بأن ذلك يخلق شعوراً بالوحدة القومية، وتبدد كل عقلية مسقط وعمان القديمة (?) بيد أن الخطة ماتت في مهدها. وقد حاول رئيس الوزراء أيضاً أن يحسّن من تنمية الموارد النفطية في عمان غير أن مداخيل السلطنة المستعملة في مشاريع غير منتجة لم تكن مهيأة لذلك (2). وقد انعكس عدم وجود رؤيا واضحة من السلطان قابوس ورئيس وزرائه الى جانب فقد كل واحد منهما الثقة في الآخر من ناحية سياسة الحكومة وخططها، أن أثر ذلك على عمل الوزارات إذ إنها عانت من نقص الدور الواضح لها وبصورة خاصة في الامور المالية الى جانب تشرذمها ولعل أبرز مثال على ذلك
هو أن
مع
أنه
الوزارة منذ تشكيلها لم يتقابل من خلالها الوزراء أبداً كمجلس للوزراء، كانت توجد مناسبات عندما كانوا يجتمعون معاً ولكن بصفة غير رسمية، وكان التصديق على الامور المالية المتعلقة بمشاريع العاصمة يتم إما من قبل السلطان أو من قبل سيد طارق، ولا أحد منهما كان. يزعج نفسه باستشارة الآخر، ومع ذلك فان عدة مشاريع نفذت من قبل مجلس التنمية (*) الذي كان يرأسه مواطن بريطاني (3).
(?)
(?) الدار العربية للوثائق: نفس الملف السابق.
TOWINSEND، JOHN: op. cit.، 86.
(*) يبدو لنا أن هذا المجلس هو نفس المجلس الذي كان موجوداً أيام السلطان السابق.
(?)
TOWINSED، JOHN: op. cit.، p. 125.
326