الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩ومع مرور الايام شعر رئيس الوزراء بأنه مستخف به نتيجة للأعمال التي كانت تدار من وراء ظه. بالاضافة الى تنبيهه بأن هناك محاولات لتحجيم دوره في السلطة ولهذا قام في يناير عام ???? بتقديم استقالته للسلطان قابوس، معلناً بأن تحكم بريطانيا بعمان قد حال بينه وبين ممارسة مهامه وقال انه كرئيس وزراء لم يكن يملك أية سلطة في المجالات الرئيسية الثلاث كالنفط والمالية والدفاع، كما أن قابوس رفض إطلاعه على الاتفاقية المعقودة مع شركة تنمية نفط عمان. كما رفض إنشاء مجلس للنواب أو وضع دستور بحجة عدم وجود مطلب شعبي لذلك، متخذاً موقف والده السابق، كما ادعى بأن البنك البريطاني للشرق الاوسط قد وقف في وجه اقتراحه بانشاء بنك وطني خوفاً من اضعاف سيطرته على الاقتصاد العماني (1) وبخلاف ما ذكره سيد طارق فان من الاسباب المهمة التي كانت وراء استقالته على ما يبدو، هو أن سيد طارق جاء للمشاركة في الحكم، وفي جيبه عدد من الفواتير السياسية التي تراكمت عبر أعوام النفي وأراد أن يسددها عن طريق تعيين عدد من الوزراء لم يعرفهم السلطان أو يريدهم، كما حاول مزاحمة المصالح البريطانية التقليدية التي لم يكن السلطان يريد مضايقتها عن طريق احلال المصالح الالمانية الغربية بدلاً عنها.
وعندما بدأ السلطان يمتنع عن تسديد فواتير، عمه، كان سيد طارق يعرقل بقدر ما يستطيع، كل المبادرات والمشاريع التي تأتي عن طريق ابن أخيه. وحتى انه كان يمتنع عن مقابلة الزوار من رسميين وغير رسميين، اذا ما جاؤا بدعوة من السلطان وليس منه هو وما زاد من فشل طارق أن معظم الوزراء الذين أتى بهم كانوا من الكفاءات المحدودة وغير مؤهلين لنقل عمان من القرن السادس عشر الى القرن العشرين في فترة زمنية قصيرة (?) ولنقل على سبيل المثال وزير التعليم الشيخ سعود علي الخليلي.
(1)
(?) رياض نجيب الريس: المرجع السابق، س "
HALLIDAY، FRED: op. cit.، p. 294.
257 - 258
???