الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين: 1913-1975م إبراهيم محمد إبراهيم شهداد

الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

والجدير بالذكر انه بالرغم من سياسة الانفراجات الداخلية والتنموية التي

اتبعتها حكومة السلطان قابوس بغية إخفاء روح العصر على جميع مرافق الدولة وفعالياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتقديم وجه جديد لعمان في الخارج وبالرغم من الحماس الذي جلبته سياسة الانفتاح على المستويات كافة، الا ان تلك السياسات الانفتاحية رغم توجهاتها السليمة لعبت دوراً في افراز بعض مظاهر الاستياء من وقت لآخر، فقد اغضبت النتائج الفورية لتدفق رأس المال الاجنبي على عمان بعض فئات الشعب الواعية بعد فترة وجيزة من تدفقها فقد برز نتيجة لذلك تضخم مالي بنسبة %25 في العام. ومن جهة اخرى فقد ادى تدفق العمال الاجانب على البلاد الى انتفاضة عنيفة في سبتمبر عام 1971 في مدينتي مسقط ومطرح، حيث هاجم العمال العمانيون منشآت التحميل التابعة لشركة تنمية نفط عمان في مطرح احتجاجاً على استقدام العمال الاجانب من الهند والصومال، مطالبين في الوقت نفسه بتحديد ساعات عملهم، وبحقهم في انشاء اتحاد لهم وبرواتب اعلى وبالاضافة الى مهاجمة منشآت الشركة فقد قام آلاف العمال بسد الطريق المؤدي الى المطار هاتفين بشعارات معادية لوزير العمل الشيخ عبدالله الطائي، ثم قاموا بالزحف نحو قصر السلطان في مسقط، مما أدى الى تطويق قوات الشرطة القصر وقيامهم بتفريق المتظاهرين، وبخلاف اضرابات مسقط فقد حدثت اضرابات اخرى ولأول مرة في التاريخ في عمان الداخلية في نزوي والرستاق وعبرى للسبب نفسه (?) ويمكن اعتبار ذلك مؤشراً على بدء العمال العمانيين بتسييس انفسهم بغية الوصول الى مطالبهم ورفع الظلم عنهم.

بالاضافة الى ذلك فقد بدأت امارات القلق تظهر على الشعب العماني بسبب عدم ملاحظته وجود اي استرخاء في اسلوب حاكمهم وميله الى السلطة المطلقة، واتخاذه المواقف الصارمة التي تطورت خلال الحرب بالنسبة لكل انحاء عمان، مما سبب خلق بوادر عدم ثقة به بين الشعب، وبخاصة في اصراره على

Halliday، Fred: Op. Cit. pp. 295 — 296.

351

(1)