الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧منها لعمومية الثورة فقد أطلقت على نفسها بالجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي المحتل.
جميع
ونظراً لادراك تلك السلطات بأن عدم استعداد سعيد بن تيمور في تغيير سياساته الداخلية المتزمتة فقد رأت بضرورة احلال شخص آخر يكون اكثر تنوراً ووعياً بمجريات الأمور العصرية واكثر نضجاً في تفهم تعقيدات الأمور السياسية، ومن أجل ذلك قامت باقالة السلطان سعيد، وتنصيب ابنه قابوس سلطاناً على البلاد في 24 يوليو عام 1970 وعلى الفور بدأ السلطان قابوس باتخاذ خطوات لمواجهة ما كان يدور في البلاد مبتدأ باصدار مرسوم أعلن فيه تغيير اسم الدولة سلطنة من عمان ومسقط الى سلطنة عمان، مؤكداً بذلك وحدة السلطنة، بعدها اتجه إلى تطبيق استراتيجية كان الهدف منها القضاء على بؤر حركة المعارضة في ظفار مستعيناً بدول صديقة ومجاورة، عاملاً في نفس الوقت على ازالة كل اسباب التذمر التي كانت تسود الاوساط الشعبية وذلك باتباعه سياسة التحديث في البلاد وعلى المستويات الادارية والاقتصادية والاجتماعية، ولقد لعبت تلك جميع السياسة دوراً كبيراً في القضاء على الصراعات الداخلية، فمثلاً ادى انتشار الادارات الحكومية على ضم عدد كبير من المواطنين من مختلف المناطق والقبائل مما خلق أرضية لمصالح مشتركة بين هؤلاء المواطنين وكسر روح العصبيات القبلية واذابتها في بوتقة مجتمع واحد كما ان قيام الحكومة بشق الطرق في جميع أرجاء البلاد كان له تأثيراً كبير في قبضها على زمام الأمور، لان هذه الطرق بخلاف فائدتها في تسهيل انتقال السلع والخدمات فانها عملت على تقوية الحكومة المركزية وتشديد قبضتها على المجتمع، والتقليل من الخلافات التاريخية بين المناطق الساحلية والداخلية كما لا يخفى دور أجهزة الاعلام في تهيأة العقول لفض كثير من العادات القديمة وخاصة التي تتعلق بإحياء روح القبلية في البلاد.
وعلى ضوء ما سبق يمكن ان نقدم الاستنتاجات التالية: أولاً: انه كان لازدواجية السلطة في عمان دور كبير وباستمرار في تأجيج
357