الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين
الجزء ١ · صفحة ٤٥أنحاء
خطوات إيجابية لبعث حياة جديدة في الامامة، ولتحقيق ذلك قاموا بمهاجمة بركاء التي تقع على ساحل الباطنة وقريات الواقعة على بعد 40 ميلاً إلى الجنوب من مسقط وبهذا أصبحت قوة السلطان مهددة من قبل المناوئين له في جميع عمان، بيد أن هؤلاء تلقوا في إبريل من عام 1914 أول صدمة لهم، عندما أبعدهم القصف المدفعي من سفينتي صاحب الجلالة فوكس FOX ودار تموث DARTMOTH من بركاء وقريات (?) ويمكننا تفسير التصرف البريطاني، بأن الدوائر البريطانية رأت في ذلك فرصة لكي تعلن للملأ، بأنها لم تعد تحتمل أي تهديد لنفوذها على الشواطيء بعد وجود دام اكثر من مائة عام، وخاصة وانها كانت تدرك مدى خطورة وجود قوات الامامة على الساحل مما كان يعني إرباك عملياتها الامنية والتفتيشية التي كانت تقوم بها قواتها عادة على سواحل المنطقة مثل مراقبة تهريب الأسلحة وتجارة العبيد بالاضافة إلى ما كان يؤديه ذلك من تعرض خطوط مواصلاتها البحرية للخطر.
لم يثبط القصف البريطاني والانسحاب من بركاء والقريات عزم الامام وانصاره بل على عكس ذلك فقد كتب الامام إلى بن BENN الوكيل السياسي، موبخاً بعنف العمل البريطاني مطالباً بتفنيد الاسباب التي دفعتهم الى ذلك. وفي الوقت ذاته أبلغ الشيخ عيسى بن صالح رغم موقفه المحايد الذي كان قد اتخذه في الآونة الاخيرة، السيد تيمور بأن جميع العمانيين متخوفين من أن تكون تلك مجرد مقدمة لتدخل بريطاني أبعد مدى وقد عكس هذه المخاوف المراسل العماني لجريدة صدى الدستور البصراوية في مقال له حيث ذكر فيه اما بالنسبة للبريطانيين فيبدو لي بأن رغباتهم لن تتوقف بمجرد القصف المدفعي لانصار الإمامة وهم يرغبون أن يعهد إليهم بزمام الأمور، وبمعنى آخر فهم يريدون أن يسددوا الضربة الاخيرة لاستقلال مسقط» (?).
الحادثة
LANDEN، RG: Op. cit.، P. 395.
Sada - AD - Dostur: Basra News Paper، 1 May. 1914.
43
(1)
(?)