الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين: 1913-1975م إبراهيم محمد إبراهيم شهداد

الصراع الداخلي في عمان خلال القرن العشرين

الجزء ١ · صفحة ٦٥

ولكن على الرغم من تلك الاجراءات الصارمة التي إتخذت في سبيل إنقاذ

السلطنة من إنهيارها الاقتصادي وعلى الرغم من ظهور بعض التحسن من خلال تطبيقها، إلا أنه كان لا بد من إنهاء الاستنزاف التدريجي لمصادر دخل السلطان المحدودة، التي سببها الصراع بينه وبين الامام لذا نرى ونجيت الوكيل السياسي في مسقط قد تقدم في شهر سبتمبر بدعوة الامام لاستئناف مفاوضات الصلح التي كانت قد توقفت منذ عام 1915.

رمي

وهكذا يمكننا القول، بأنه منذ إنطلاقة الثورة الدينية بقيادة الامام وانصاره من القبائل في عام ??13، ومروراً بأعوام الحرب العالمية الاولى، عصفت بالبلاد مشكلتان كبيرتان كانتا كوجهي العملة معبرة من خلال أحد وجهيها عن حالة الصراع الدامي بين اليثوقراطيين والسلطان، حيث حاول اليثوقراطيون بكل قوة السلطان في البحر، لقناعتهم بعدم صلاحيته للحكم نتيجة فساده وانحلاله الخلقي على حسب ما جاء في فتواهم وتبعيته للاجانب، بينما لجأ السلطان الى البريطانيين الذين كانوا لا يألون جهدا في مساعدته أجل أهدافهم الخاصة. من واما من وجه العملة الآخر، فكانت تتجسد فيه المرارة الاقتصادية التي كان الطرفان يشعران بها من جراء الحرب الداخلية، حيث كانت معاناة تلك الأزمة اكثر وضوحاً في المناطق الساحلية نتيجة تأثرها بظروف الحرب وتراكم الديون على السلطان والسلطنة، وتعرض مورديها الرئيسيين التمر والسمك للانكماش. اما المناطق الداخلية، فكانت أقل تأثراً نتيجة قدرتها على الاكتفاء بما لديها الى حد بعيد فأعتمادها على الواردات من الخارج ليس سوى إعتماد قليل.

ذلك فقد دفعت تلك الحالة الطرفين إلى التفكير جدياً في الخروج من ومع المأزق رغم محاولة كل واحد منهما الخروج منها بطريقته الخاصة، ولكن تأكد للجميع بأن تهدئة الوضع الداخلي هي الطريقة المثلي للخروج من المأزق، وذلك عن طريق التفاوض وهذا ما عرف فيما بعد بمباحثات السيب.

63