العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٠٢Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
لذلك فقد كانت أهمية الشمال الأفريقي عامة والمغرب العربي خاصة بالغة باعتبارهما الباب الموصل إلى استكشافات جديدة خاصة في أفريقيا التي تسيطر على الطرق الموصلة من الهند إلى أوربا، وأن وجود أية قوة اسلامية قوية هناك يخلق تهديداً خطيراً لهاتين الدولتين، لذلك فقد اندفعوا نحو تلك الفتوحات، يساعدهم على ذلك الاوضاع السياسية المتردية للدوله العربية المشتتة في شمالي أفريقيا، حيث انقسم الشمال الأفريقي إلى ثلاث ممالك هي: مملكة الحفصيين في تونس ومملكة بني زيان في الجزائر ومملكة بني مرين في المغرب
كما أدى سقوط سبته بيد البرتغاليين عام 1415 إلى بداية تقلص نفوذ دولة بني مرين ثم انهيارها، إذ إن ذلك الحدث أظهر عجز السلطان أبو سعيد المريني، لذلك استاء الشعب من تلك الخسارة، فقامت ثورة في البلاد عام 1420، قتل فيها السلطان أبو سعيد المريني وتولى الحكم ابنه القاصر عبد الحق بن أبي سعيد المريني، ولما كان عبد الحق قاصراً وقليل الخبرة، فقد أختار الشعب أبو زكريا الوطاسي والي مدينة (سلا) كي يكون وصياً على العرش وأن يشغل منصب الوزير الذي يعادل منصب رئيس الوزراء في يومنا هذا، علماً بأن أسرة الوطاسي تتصل بنسب القرابة مع أسرة المرين الحاكمة في المغرب
استهل أبو زكريا الوطاسي مهامه الوزارية فأعلن الجهاد ضد الغزاة البرتغاليين، وسارع بتشكيل حملة عسكرية قادها بنفسه وهاجم المعسكر البرتغالي في سبته بغية استرداد المدنية، إلا أن هجومه فشل بسبب شدة المقاومة البرتغالية، وبسبب عدم تهيؤ الجيش المغربي واستعداده للقتال بشكل كامل. إلا أن عام 1437 شهد حدثاً مهماً في العلاقات المغربية البرتغالية عندما وافق الملك دون جوان الأول، وبدفع وإلحاح من ابنه الأمير هنري الملاح بضرورة إيجاد موطئ قدم آخر في السواحل المغربية الغربية يساعده على اتمام عمليات الاستكشاف من جهة، ومن جهة أخرى يقف أمام محاولات اسبانيا الرامية إلى نفس أهداف البرتغال، خاصة بعد أن قامت اسبانيا باحتلال (جزر
- 96.