العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

الكناري) وجزيرة ماديرا، إذ إن هذه الجزر تقع مقابل الساحل المغربي ويمكن أن تشكل مواقع عسكرية يُمكن الحركة منها باتجاه المغرب وسواحل أفريقيا الغربية، مما يشكل خطراً على طموح البرتغال في الحصول على مغانم ومكاسب من تلك المكتشفات، وكان هدف الأمير هنري الملاح هو مدينة طنجة المغربية وهي أيضاً ميناء يجاور بموقعه ميناء سبته ويشكل قاعدة وحافة في الالتفاف نحو السواحل الغربية أمر الملك دون جوان الأول بتجهيز حملة مكونة من ثمانية آلاف جندي وصلت إلى طنجة في 1436/ 9/13، إلا أن الوزير أبو زكريا الوطاسي كان متهياً لصدها فتقدم على رأس جيشه، وأوقف الزحف البرتغالي وأجبر قوات العدو على التقهقر، فكانت كارثة على الجيش البرتغالي وقع خلالها الأمير دون فرناندو الابن الاصغر للملك دون جوان أسيراً بيد القوات المغربية، فيما أطبقت القوات المغربية على القوات البرتغالية وحاصرتها، وقد استمر الحصار مدة شهر واحد ثم وافق الوزير أبو زكريا الوطاسي على انسحاب القوات المغربية، لقاء انسحاب القوات البرتغالية التام من مدينة سبته أيضاً، على أن يبقى الأمير فرناندو أسيراً في المغرب ولا يفرج عنه إلا بعد الانسحاب التام من جميع الأراضي المغربية، وعلى هذا الأساس جرى انسحاب القوات التي كانت محاصرة، ولم يُنفذ الملك دون جوان وعده بالانسحاب من سبته، لذلك فقد بقي ابنه دون فرناندوا أسيراً في المغرب إلى أن مات هناك (1)

أدى انتصار الوزير أبي زكريا الوطاسي في معركة طنجة إلى ارتفاع اسمه ومنزلته الشعبيه، إلا أنه اغتيل بظروف غامضه في عام 1448، وقد أدى اغتياله إلى هزة سياسية عنيفة تعرض لها العرش المغربي، وظهر المغرب العربي وكأنه منقسم إلى قسمين وموزع بين قوة العرش التي يمثلها السلطان عبد الحق بن أبي سعيد المريني وقوة الوزارة التي تمثلها الأسرة الوطاسية، لذلك فلم يكن أمام السلطان إلا أن يأمر بالتنكيل بوجهاء وأعلام الأسرة الوطاسيه، فأصدر أمراً بأعدامهم في عام 1457، فأعدم من

- 97 —

(1) د. ابراهيم شحاته حسن - المصدر نفسه - ص 37 - 38.