العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٠٦Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
هنا اختلفت الأنباء عن سبب سقوط هذه المدن الاستراتيجية المهمه، فمن قائل إن محمد الشيخ الوطاسي، تنازل عن أصيلا للبرتغاليين لقاء مساعدتهم له في
(3)
الانتصار على الشريف الإدريسي (3) ومن قائل إن محمد الشيخ رفع شعار الجهاد ضد البرتغاليين والدفاع عن الوطن، وبهذا الشعار فإنه جمع الأنصار حوله، خاصة الذين يتذكرون مآثر والده العسكرية وقتاله ضد البرتغاليين لكنه لم يستطع أن يحقق نصراً، وهكذا وبعد سنتين من سقوط أصيلا وطنجة، وبعد معارك داميه بين محمد الشيخ الوطاسي ومولاي محمد علي الإدريسي، تمكن الوطاسي من الانتصار ودخل (فاس) فاتحاً عام 1472 وبذلك قامت الدولة الوطاسية في المغرب وانتهى شبح الدولة المرينيه من تاريخ المغرب العربي ليبدأ تاريخ الدولة الوطاسيه بقيادة محمد الشيخ بن أبي زكريا الوطاسي ثم أولاده من بعده إلى سقوط هذه الدولة على يد الدولة السعديه بعد حوالي نصف قرن، وقد بدأ منذ أول تأسيس الدولة الوطاسيه بوادر التوسع البرتغالي إلى أقصاه في سواحل المغرب المطلة على المحيط الأطلسي)
(4)
ومن البديهي أن احتلال البرتغال لهذه الأجزاء، قد عزز من وضعيتها في شمال المغرب فقويت أماني الملك أفونسو الخامس لاحتلال مواضع أكثر على الساحل، خاصة عندما مات هنري الملاح عام 1460، واكتشف ابن اخيه الملك أفونسو الخامس) في مكتبته خارطة ثمينة جداً، كان عمه قد أتم رسمها مستنداً إلى خارطه تعود إلى مملكة (فينسيا) أي البندقية في إيطاليا، ووضع لها عنواناً هو: VENETIAN)
(FRA MOURO OF CAMALADOLESE OF SAN MIGUAL DE MURANO وتظهر هذه
الخريطه بكل وضوح أن الساحل الغربي لأفريقيا ينتهي في نقطة اسمها بالايطاليه رأس الشيطان (CAVO DI DIAVB) حيث يلتف الساحل بعدها نحو الأجزاء الشرقية من الساحل الأفريقي، فتظهر دولة (سوفاله) أي الموزمبيق، وتظهر الزنجبار أيضاً، وكانت المعلومات الموجودة على هذه الخريطه قد تم الحصول عليها من العرب
(3) دكتور عبد الهادي التازي - الموجز في تاريخ العلاقات المغربية الدولية - ص 82.
(4) الدكتور ابراهيم شحاته حسن - المصدر نفسه - ص 50 وكذلك الدكتور كريم – المصدر نفسه – ص 29.
- 100 -