العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٠٥Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أشراف مدينة فاس، ويتزعمها مولاي محمد بن علي الإدريسي ومعه الشريف أبي فارس الورياكلي، والزعيم عمر السياف أحد دعاة الحركة الصوفية الجزولية، ومعهم أبو الحجاج بن منصور بن زيان الوطاسي، وقد تمكنت هذه الحركة من اغتيال السلطان عبد الحق بن أبي سعيد المريني عام 1465 م وإعلان سلطنة مولاي محمد علي الإدريسي.
إلا أن أمور المغرب لم تستب بمقتل السلطان المريني ونهاية دولته، ذلك أن مولاي محمد علي الإدريسي لم يستطع أن يحكم قبضته على أمور البلاد، إذ سرعان ما نفس عليه، محمد بن الشيخ أبي زكريا الوطاسي وهو الذي كان قد اتخذ من مدينة أصيلا مركزاً لمقاومة حكم الدولة المرينية، فنشبت حروب بين الطرفين استغلها الملك البرتغالي أفونسو الخامس، فجرد حملة أخرى في عام 1468 لاحتلال طنجة، وثالثه عام 1469، حاولت أيضاً احتلال مدينة (أنفا) إلا أنها كلها منيت بالفشل الذريع، وبذلك صارت طنجة على حد قول أحد المؤرخين البرتغالين: مقبرة نبلاء
البرتغال (2).
إلا أن حدثاً خطيراً وقع عام 1471 م عندما أتم الملك أفونسو الخامس حشد قوة عسكرية ضخمه مكونه من 474 سفينة محملة بثلاثين ألف جندي توجهت يوم 24/ 9 / 1471 نحو مدينة (أصيلا) مقر الثائر محمد الشيخ الوطاسي واحتلتها
فجأة.
وبما أن أصيلا تقع جنوب طنجة على المحيط، فإن مدينة طنجة وقعت في كماشة بين القوات البرتغالية الموجودة في الشمال في مدن سبته والقصر الصغير وبين الاحتلال الجديد في الجنوب لأصيلا. لذلك فقد هربت حامية المدينة، وهرب معها السكان أيضاً وبذلك فقد دخلتها القوات البرتغالية بعد خمسة أيام من سقوط أصيلا
- 99 -
(2) د. ابراهيم شحاته حسن - المصدر نفسه - ص 39