العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١١٠Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
المشروع، أو الظاهرة الاستعمارية عموماً، خاصة في العلاقات المغربية - الآيبيرية التي اتسمت بالعداء التاريخي، وآثار حركة الاسترداد الإسباني في إسبانيا. كل هذه أججت نار الحماس البرتغالي إلى اكتشاف المزيد من غرب افريقيا حيث موارد الذهب والرقيق والطريق المؤدي بالنهاية إلى أعظم ثروة في العالم وهي ثروة الهند
إلا أن التوسع البرتغالي على الساحل الغربي للمغرب وأفريقيا كان مصحوباً بتنافس إسباني، وبذا هذا التنافس واضحاً منذ الحركات العسكرية الأولى للبرتغال واحتلالها مواقع في المغرب خاصة بعد سقوط طنجة وأصيلا بيدهم، وظهور إشاعة أن السلطان محمد الشيخ الوطاسي دشن أيامه الأولى باتفاق للسلام مع أفونسو الخامس ملك البرتغال (1)
فإسبانيا في تلك السنوات كانت قد أتمت وحدتها السياسية بعد مدة طويلة من المنازعات والمنافسات الداخلية، إلى أن تحققت بصورة تامة عام 1469 م بزواج فردناند ملك أرغون من ايزابيلا ملكة قشتاله عام 1469 م، وبذلك أصبحت إسبانيا خاضعة لسلطة سياسية واحدة. وبسب دوافع مختلفة قامت تنازع البرتغال على المنطقة المغربية التي تقع جنوب مدنية (أسفي) على المحيط، وبسببها ولأسباب سياسية أخرى اشتعلت الحرب بين الطرفين استغل الملك محمد الشيخ الوطاسي ذلك النزاع فعقد اتفاقاً مع الإسبان كي يساعدوه في الهجوم على سبته لاسترجاعها فوافق الإسبان على ذلك وتشكلت حملة مشتركة بين الطرفين هاجمت الحامية البرتغالية في عام 1476 م إلا أن الهجوم فشل ولم يتمكن أي من الطرفين اقتحام المدينة، لكن إسبانيا لم تترك ذلك الفشل يمر دون استثمار لبعض الفوز، فأصدرت تعليماتها إلى قواتها الموجودة في جزر الكناري أن تحتل موقعاً لها في الساحل المغربي الجنوبي في منطقة وادي دون)، وقاموا ببناء
قلعة عسكرية هناك باسم (سانتا كروز) (2)
(1) الدكتور التازي - المصدر نفسه - ص 82.
(2) د. عبد الكريم كريم - المصدر نفسه -
•
- 104 -