العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١١١Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وقد توقفت حركات الاستكشاف البرتغالية عام 1480 تقريباً بسبب المشاكل التي أثارتها إسبانيا بوجهها من جهة، ومن جهة ثانية أن الملك أفونسو الخامس البرتغالي أعلن عن مطالبته بعرش مملكة قشتاله عام 1475 وبذلك عرض عرش إيزابيلا المتحد مع عرش مملكة الأراغون للخطر، واحتدم النزاع بين إسبانيا والبرتغال واستمر إلى عام 1479 عندما أعلن أفونسو الخامس تخليه عن إدعائه بالحقوق في قشتاله، فتم عقد اجتماع لهذا الغرض في مدينة طليطله في 1480/ 3/6، تنازل فيه الملك البرتغالي عن ادعاءاته السابقة، وتنازل عن مطالبته بجزر الكناري أيضاً مقابل تنازل الإسبان له عن غينيا والأراضي التي ستكتشف فيما بعد وراء غينيا ووراء جزر الكناري أيضاً، وإطلاق اليد للبرتغاليين في غزو مملكة فاس، أي المغرب العربي.
وفي عام 1481 توفي الملك البرتغالي أفونسو الخامس، وتولى العرش بعده الملك دون جوان الثاني DOM JOAD) المعروف في بعض المصادر العربية باسم الملك
•
(3)
يوحنا الثاني (3)
لم يكن هذا الملك أقل حماساً من والده في الاستمرار بالاندفاع جنوباً على الساحل الافريقي الغربي، فعندما اعتلى العرش كانت السفن البرتغالية قد وصلت إلى دولة (مالي) الحالية، وكانت مالي آنذاك مملكة يحكمها ملك مسلم هو محمد الأول، ويعرف باسم مانسا (مالي)، وكان هذا الملك يعاني من صراعات داخلية كثيرة في مملكته، فلما وصل البرتغاليون إلى هناك استضافهم وطلب مساعدة حكومة البرتغال في توطيد الأمن في مملكته، وعندما عادت السفن إلى البرتغال قدم القادة البرتغاليون تقريراً إلى الملك عن تلك الدولة، وعن علاقاتها بدولة المغرب العربي، وكذلك عن نشاط التجار العرب هناك، فوافق الملك على أن يساعد ملك مالي على تثبيت حكمه لقاء استغلال واحتكار تجارة بلاده، فأمر ببناء قاعدة عسكرية برتغالية في العاصمة (سونجو) ومركزاً تجارياً لهذا الغرض (4)
•
واستمر دون جوان بنشاطاته الاستكشافيه الأخرى بأن أمر اثنين من أتباعه، وهما
(3) DANVERS المصدر نفسه - ص 24
(4) الدكتور ابراهيم علي الطرخان - دولة مالي الإسلامية - ص 114.
- 105 -