العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٤٩Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
حوالي عام 1500 م تقريباً عندما أنزل هزيمة بجيش السلطان، إلا أن السلطان تمكن في شهر أغسطس من عام 1504 م من إنزال هزيمة بقوات الإمام وألقى القبض عليه ونفاه إلى مدينة (تعز) ووضعه تحت الحراسة هناك
كانت مدينة عدن عاصمة الدولة الطاهرية اليمانية آنذاك، ولعدن موقع بحري ممتاز في السيطرة على حركة السفن التجارية المبحرة من الهند إلى مصر وبالعكس، فهي تسيطر على مدخل البحر الأحمر من مضيق باب المندب، لذلك فقد كانت على علاقات طيبة مع مصر كما ارتبطت بعلاقات تجارية مع تجار البضائع الهندية أيضاً وكذلك مع حكام الإمارات المسلمة في الهند، كما ارتبطت بعلاقات مماثلة مع دولة عمان المجاورة ودولة هرمز التي كانت تتحكم بمدخل الخليج العربي
وقد تعرضت المدينة لدخول عدد من الجواسيس والمغامرين البرتغاليين إليها للتجسس على حركة السفن التجارية في مينائها. فقد شهد عام 1503 م حادثة غريبة هي وصول مغامر برتغالي هو (لودفيكو دي بارثيما LUDVICO DE BARTHEMA) إلى عدن، فألقي القبض عليه وسيق إلى قصر السلطان وسجن هناك، وبعد أيام وصل إلى عدن خمسون مسلماً هربوا سباحة من السفن التي وقعت بيد البرتغاليين، وعندما علم هؤلاء بوجود برتغالي مسجون في قصر السلطان، هجموا على السجن لقتله، إلا أن الحرس أنقذه
وبعد شهرين تقريباً سيق البرتغالي لمقابلة السلطان الذي كان منهمكا في استعراض الجيش الذي سيرسله لمقاتلة الإمام الزيدي في صنعاء، فلاحظ بارتيما أن تعداد الجيش كان ثلاثة آلاف جندي، وعلم أن جيش اليمن يبلغ تعداده الكلي حوالي ثمانين ألفاً، معظمهم من الأفارقة مسلحين برماح وسيوف قصيرة عريضة، كما يحمل كل منهم مقلاعاً لقذف الحجر يلفه فوق رأسه، وكانوا يرتدون ثياباً من نسيج أحمر فوقها سترة قطنية تقيهم ضربات الأعداء. وعندما قابل بارثيما السلطان، إدعى أنه مسلم، فلما طلب منه السلطان أداء الشهادة ارتج، فحكم عليه بالسجن مدى الحياة، إلا أنه تمكن
- 143 -