العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٤٨Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
الجهود الدبلوماسية التي حاولها الغوري، وفشلت كذلك كل خططه لإفساد العلاقات التي نشأت بين البرتغاليين وأمراء (كانانور) و (كوشن) الهنود، لذلك لم يبق أمامه إلا الحل العسكري، وهو الأمر الذي لم يكن يستطيع القيام به في عام 1505 م أي عام الإعداد للحملة البرتغالية الجديدة، ذلك أن الجيش المصري كان منشغلاً بالقتال في جبهتين، واحدة في الكرك في الاردن، والثانية في ينبع في الحجاز لمقاومة بعض الحركات الانفصالية هناك
وسنترك أمر الحملة البرتغالية الجديدة إلى الفصل القادم لنلقي الضوء على الأحوال السياسية في أرجاء الوطن العربي الأخرى التي يهددها الغزو البرتغالي، خاصة اليمن المهددة بسقوط عدن، والمغرب العربي المبتلي بالاحتلال البرتغالي لسواحله الغربية.
*
فكيف كان الوضع في اليمن يومذاك .. ؟
*
كانت الدولة القائمة في اليمن تعرف باسم الدولة الطاهرية، ويتزعمها السلطان عامر بن عبدالوهاب بن عامر بن طاهر، الذي ورث العرش عن والده ثم جده السلطان عامر بن طاهر، مؤسس الدولة الطاهرية عام 1454 م، والذي انتزع السلطة من الدولة الرسولية التي كانت قائمة في اليمن قبل الدولة الطاهرية. ولم تكن اليمن يومذاك منقسمة إلى يمنين، شمالي وجنوبي، إلا أن أيام السلطان عامر بن عبدالوهاب الطاهري الأولى شهدت بوادر ذلك الانقسام بالنزاع السياسي الذي يقوده الثائر الزيدي الإمام شرف الدين يحيى بن شمس الدين والذي يدعو إلى حركة دينية تتمسك بمذهب الإمام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي رضي الله عنهم جميعاً، وقد اتخذ شرف الدين من مدينة (صنعاء) قاعدة لتحركاته فيما كانت جيوش السلطان تطوق المدينة وتقاتل قوات الإمام الزيدي الثائر، مما دفع باليمن الذي كان متحداً بشقيه الشمالي والجنوبي إلى أن يسير في الطريق الذي تُسم منه رائحة الانفصال والانقسام، فقد أوشك الإمام الزيدي الثائر أن يستقل بصنعاء، وذلك في
- 142 -