العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

لقد كان حاكم اليمن السلطان عامر بن عبد الوهاب الطاهري قوياً طموحاً ويعتبر. من أبرز شخصيات الأسرة الطاهرية، وقد امتد حكمه تسعة وعشرين عاماً، عمل فيها كثيراً على تثبيت أقدامه في اليمن الجنوبية والسواحل البحرية غير أنه عانى كثيراً من الصدام مع الأئمة الزيدية في اليمن الشمالية الذين كانوا لا يعترفون به أصلاً ويرون أنهم أحق بالسلطة منه، وقد بدأ الصدام بين عامر والأئمة الزيديين منذ عام 902 هـ - 1496 م، وقد سقطت صنعاء بيد الزيديين عدة مرات، ثم تمكن السلطان من انتزاعها منهم، وكان أخطر ما واجهه من مشاكل هو إعلان الإمام المتوكل على الله شرف الدين يحيى بن شمس الدين إمامته في مدينة (حجة) في 10/ حمادي الأول/ 912 هـ أي ديسمبر سنة 1506 م وهو العام نفسه الذي قامت فيه الحملة البرتغالية الكبرى (1)

وهكذا ففي الفترة التي كان البرتغاليون فيها يهددون السواحل اليمانية، وقواتهم موجودة على أبواب عدن، كان السلطان يضطر كثيراً إلى إرسال الحملات إلى جهات اليمن المختلفة وخاصة إلى الشمال لتدعيم نفوذه هناك. ورغم ذلك ففي عهده ارتفع شأن مدينة عدن إذ قصدها التجار من كل مكان واستقروا بها، حتى قيل إن أغلب سكانها كانوا من المصريين والمغاربة والأحباش والفرس وأهالي ساحل أفريقيا الشرقي، وقام السلطان باعادة بناء سورها الضخم المكون من سورين وله ستة أبواب، كما اهتم ببناء دار (الفرضة) أي الميناء والجمارك لتحصيل الرسوم على البضائع الهندية، وأقام العديد من المخازن والأسواق التي تعج بالبضائع الهندية، وكثيراً ما كان يتوجه إلى عدن في موسم الرياح الموسمية ليشرف بنفسه على خروج القوافل البحريه إلى الهند).

ولكن ويمرور الزمن أصاب الضرر بلاده وتجارته نتيجة الحصار البرتغالي للسفن العربية والإسلامية، وفقدت عدن الكثير من عوائدها الجمركية، بل أصبحت مهددة

(1) الدكتور السيد مصطفى سالم - الفتح العثماني الأول لليمن - ص 39 نقلا عن عيسى ابن الطف الله - مخطوطة روح الروح - (2) الدكتور السيد مصطفى سالم - المصدر تفه.

- 158 -