العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٦٥Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
باجتياحها من قبل البرتغاليين باعتبارها تشكل بوابة البحر الأحمر الذي يمكن غلقه بالسيطرة عليها، لذلك فعلى الرغم من انشغاله بحرويه الداخلية، إلا أن هذا لم يمنعه من قتال البرتغاليين عام 912 هـ - 1506 م، وهو العام نفسه الذي قامت به الحملة البرتغالية الكبرى، إذ يذكر لنا المؤرخون اليمانيون في أخبار ذلك العام ما يلي: وفي هذه السنة قويت شوكة المفسلمين وقطاع طرق المسلمين في البحر بطريق الهند وهرموز، وكان أعظمهم ضرراً طائفة الافرنج، فإنهم فعلوا بالمسلمين الأفاعيل، وأخذوا كل سفينة غصباً، واستحلوا دماء المسلمين، وأموالهم ونساءهم وأولادهم، وفعلوا المنكر عياناً، واستمروا على ذلك زماناً، فبعث أهل مدينة عدن الخبر لمولانا السلطان فورد أمره الشريف بالتجهيز عليهم، وبذل الأموال العظيمة لمن يتوجه إليهم، فوجه اليهم من مدينة عدن أربعة عشر مركباً ما بين كبير وصغير وفيها من المسلمين فوق ستمائة وتوجه معهم الفقيه إسماعيل الحرواني والشيخ عثمان العمودي وجماعة من طلبة العلم للجهاد في سبيل الله، وكان خروجهم من عدن في البحر يوم الخميس السابع والعشرين من شهر شوال، واستمر القنوت عليهم في الصلوات الخمس، وقي خطبة يوم الجمعة بمدينة زبيد وعدن وغيرها» (3)
هذه الحملة لم يرد ذكرها عند المؤرخين البرتغاليين، كما أن المؤرخين اليمانيين لم يتركو التاخيراً آخر عنها، ومن المرجح أن تكون قد عادت أدراجها إلى عدن، لأنها ستكون فريسة سهلة أمام الحملة البرتغالية الكبرى. وقد عجز السلطان عامر بعد ذلك عن إرسال حملة أخرى إلى البحر وذلك لضعف إمكانياته الحربية والمادية والانشطار السياسي الذي يوشك أن يقسم اليمن إلى قسمين، يمن شمالي يدين بالمذهب الزيدي، ويمن جنوبي يدين بالمذهب الشافعي.
(3) البين المتديع الشياتي الزيدي - الفضل المزيد على بغية السعيد في أخبار زيد - تحقيق د. محمد عيسي صالحيه 203. وكذلك كتاب قلادة التحر) الحقيق الدين بامخرمه - تشرهاد - محمد. عبد العال أحمد في كتابه (البحر الأحمر والمحاولات البرتغالية للسيطرة عليه) ص 99.
- 159 -