العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٧Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
: إن البرتغال وإسبانيا وصلتا إلى أوج عظمتهما السياسية كدولتين استعماريتين في حوالي عام 1570 م يتحكمان في شؤون الشعوب. إلا أن بداية النهاية للبرتغال كدولة عالمية كبرى قد تم على يد العرب أيضاً، وذلك عندما تمكنت الدولة المغربية السعدية بقيادة السلطان المعتصم بالله عبد المالك، من إبادة جيش برتغالي وأوربي مكون من خمسين ألف جندي يقودهم الملك (سيباستيان) ملك البرتغال، فأهلكوه وأهلكوا جيشه عام 1578 م، فاستغلت اسبانيا الفرصة وقامت باحتلال البرتغال، فصارت البرتغال مُستَعْمَرةً بعد أن كانت مستعمرة
كما تمكنت فيما بعد الدولة العُمانية اليعربية من طردهم من مسقط عام 1650، ثم إنهاء وجودهم بشكل تام في أية بقعة عربية حوالي عام 1720 م.
وهكذا توضحت الصورة أمامي، بأنني يجب أن أغطي ألف عام من التاريخ، فكان علي أن أحيط بكل ما كتب عن الموضوع أو حوله، وهو أمر ليس بالسهل، فالحقائق والمعلومات غير منسقة، والثغرات التاريخية غير مسدودة، والمؤرخون كتبوا كل حسب هواه، ونقلوا روايات بين ضعيفة إلى مخالفة للحقيقة إلى مبالغ فيها إلى صحيحة وصادقة، علماً بأن عدد المراجع يزداد ويقل حسب طبيعة البحث التاريخي والحقبة الزمنية، لذلك فإنني وإن كنت قد بدأت بمراجع قليلة إلا أنني تمكنت بعد فترة مضنية من العمل الدؤوب والبحث العلمي الجاد من أن أحصل على مراجع كثيرة. لكن تلك المراجع كانت مكتوبة بعدة لغات كالبرتغالية والاسبانية والانجليزية والتركية والفارسية والهندية والعربية، فاعتمدت أولاً على المصادر العربية ثم الانجليزية ثم التركية وهي اللغات التي أجيدها، ولما كانت المصادر البرتغالية تعتبر أغنى المصادر التي تبحث عن الفترتين الثانية والثالثة من هذا الكتاب فإنني والحمد لله تمكنت من العثور على مترجمين برتغاليين ساعدوني على قدر الإمكان في ترجمة الكثير مما احتجته إلى الانجليزية، إلى أن انتهيت إلى قرار بأن معظم من كتب من الانجليز عن المنطقة قد نقلوا نقلاً حرفياً عن أشهر الكتب والمراجع البرتغالية، بحيث قررتُ
- 13 -