العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٨٢Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أيضاً بحيث يصل عرض الأسوار إلى عشرة أذرع، كما أن مدخل ميناء المدينة مكون من خور ماء ضحل لا يمكن الدخول اليه إلا ليلاً عند المد وهو أيضاً مُحَصَّنُ
بحائطين مبنيين بين جبلين يمكن للمدافعين عن المدينة إغلاقه بالصخر والأحجار. وفي صباح اليوم التالي عاد موفدا حاكم مسقط ليقابلا البوكيرك وأخبراه أن حاكم مسقط وافق على عقد صلح بدون قيد أو شرط، فطلب منهما الانتظار قليلاً ريثما يعقد اجتماعاً مع ضباطه. وبعد الاجتماع قال لهما أن ينقلا إلى حاكم مسقط شروطاً جديدة وهي أن يقوم بدفع جزية إلى ملك البرتغال تساوي الضريبة التي كان يدفعها سنوياً إلى ملك هرمز، وأن عليه أن يقوم بتجهيز الأسطول البرتغالي والقاعدة الحربية البرتغالية المزمع تشييدها هناك بالطعام والماء بصورة مستمرة، وأنه إذا وافق على ذلك فستكون المدينة في حماية القوات البرتغالية لتساعده في الدفاع عنها، وبعكسه فسوف يقوم بتدميرها.
ثم أمر عدداً من ضباطه بقيادة القائد أنطونيو دي كامبو) أن يرافقوا العُمانيين وأن يذهبوا المقابلة حاكم المدينة وأن يُجبروه على عقد معاهدة الاستسلام فذهب الوفد البرتغالي برفقة العُمانيين ولما عادوا، أخبروا البوكيرك بأن المعاهدة سيتم التوقيع عليها غداً، فيما تبعتهم زوارق محملة بالماء والطعام هدية من حاكم المدينة إلى أسطول البوكيرك. وفي صباح اليوم التالي وإلى المساء تقريباً فإن موفدي حاكم المدينة لم يحضرا وبيدهما معاهدة الاستسلام، كما أن زوارق جلب الطعام من الشاطيء قد توقفت، وبدا وكأن المدينة قد أغلقت أبوابها، فقرر البوكيرك أن يتقدم إلى الساحل بنفسه للاستطلاع عن كثب عما يجري في مسقط، ولما حل الظلام وصل بمركب صغير إلى مدخل الخور المؤدي إلى ميناء المدينة وهناك التقى بسفينة من نوع (البتيل) تخرج من الميناء فهاجمها وأسر ركابها ونقلهم إلى سفينته واستفسر منهم عن الأوضاع داخل مسقط فأخبروه أن المدينة مستعدة للقتال لأن أحد زعماء (بني جابر) من حكام المنطقة قد وصل اليها ليلاً مع عدد من المقاتلين واجتمع بحاكم المدينة
- 176 -