العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٨١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

البوكيرك المدينة وقتل كل من فيها من رجال ونساء وأطفال وأمر برفع العلم البرتغالي على مسجد المدينة، ثم أمر بنهبها فنُهبت وشحنت المسروقات إلى السفن البرتغالية، فلما تم له ذلك أمر بحرق المدينة بما فيها الجامع حتى أزالها من الوجود. وكان خلال المعركة قد حصل على بعض أسرى الحرب فأمر بقطع أنوفهم وآذانهم وأركبهم مركباً أمرهم أن يذهبوا به إلى جزيرة هرمز ليطلع الناس هناك على نتائج من يحاول أن يقف بوجه البرتغاليين، ثم أمر بجرد الأسلحة التي حصل عليها من العرب فكانت خمسة وعشرين مدفعاً وأعداداً كثيرة من السهام والقسي والرماح، وعندما كان متوجهاً نحو البحر شاهد ثمانية وثلاثين سفينة في الميناء فأمر بحرقها جميعاً، ثم غادر المكان متجهاً

نحو مدينة مسقط

لم تكن مسقط حين وصلها البوكيرك عاصمة لعُمان، إذ كانت مدينة صحار هي العاصمة، لكن مسقط كانت من أهم المدن والموانيء العُمانية بسبب موقعها الجغرافي على خليج عُمان فهي محطة توقف ضرورية لكل السفن المبحرة بين الهند والبلاد العربية سواء عن طريق جنوب الجزيرة العربية فباب المندب ثم البحر الأحمر، أم عن طريق الخليج العربي. وعندما ألقى البوكيرك مراسيه أمام المدينة، حيث وصلها ظهراً وبعد أربعة أيام من مذبحة قريات، شاهد مركباً صغيراً يتقدم نحو سفينته فلما وصل إليها علم أن موفدين يمثلان حاكم مسقط يرغبان بالصعود والتحدث إليه، فسمح لهما بذلك ولما صعدا إلى ظهر المركب قالا لألبوكيرك إن حاكم مسقط قد سمع بما حصل في قريات وإنه لا ينوي القتال بل يرغب بإجراء مفاوضات، فأجابهم البوكيرك أن يقولا لحاكم مسقط أن يتقدم بكتاب يُعلن فيه طاعته وخضوعه لملك البرتغال وأن عليهما أن يعودا بالجواب غداً، وعندما عاد العربيان إلى مسقط، أمر البوكيرك وحدة من وحداته بالتقدم نحو ساحل مسقط لإجراء استطلاع ميداني للمدينة، فذهبت وحدة الاستطلاع ولما عادت أخبرته أن المدينة يحيط بها سور خشبي ارتفاعه حوالي عشرين ذراعاً مسنوداً بالصخور وخلفه أسوار خشبية أخرى مسنودة

- 175 -