العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

وقال الشيخ الإمام الهبطي في أرجوزة:

إن الجهاد أكبر المعين عليه تنبني أمور الدين كانت تباع النفس دون ريب بلذة عظيمة في القلب)

لقد كان للدفع الديني الإسلامي وتشكيل الزوايا الدينية خاصة الزوايا الشاذلية والزوايا الجزولية تأثير عظيم على دفع الناس للجهاد ضد البرتغاليين، فهذه الزوايا الدينية راحت تدعو إلى اصلاح مزدوج للدين والدنيا ما دام الحكم الوطاسي في فاس غير قادر على الدفاع عن الثغور بل وحتى التحالف مع الأعداء، كما سنرى ذلك في فصول لاحقه، وكان نواة أهم حركة سياسية دينية دعت إلى الخروج على حكم الوطاسيين هي حركة (السعديين) التي ظهرت في إقليم (السوس) في جنوب البلاد المغربية، وهو الأقليم الذي كان أكثر أقاليم البلاد تعرضاً للحملات البرتغالية والاسبانية المتوالية والتي انتهت إلى إقامة مراكز نفوذ واحتلال هناك فقد أثارت تلك الحملات ردّ فعل قوي عند أهالي السوس، خاصة إذا عرفنا أن بلاد السوس كانت المقر الأول للطريقة (الجزولية) التي عمت شهرتها كل بلاد المغرب. لذلك فقد أجمع شيوخ الزوايا وشيوخ القبائل السوسية على ضرورة مبايعة إمام وشيخ ليقوم بأمرها فقاموا بمبايعة الإمام الشيخ محمد بن مبارك فشكلوا وفداً ذهب إلى بلاد (أقا) حيث يوجد الشيخ محمد بن مبارك وبايعوه ليقوم بأعمال الجهاد، إلا أن الشيخ اعتذر عن ذلك ودلهم على زعيم آخر هو المولى محمد بن عبدالرحمن أحد أشراف (تاكما (دارات ببلاد (در عد) المشهور بالتقوى وأعمال الجهاد والمرابطة، وقام الشيخ محمد بن مبارك بمقابلة الشيخ محمد بن عبد الرحمن، فلبي محمد بن عبدالرحمن دعوة الوفد واستجاب لرغبتهم، ودعا إلى اجتماع عام في قرية (تدسي) حيث ألقى هناك خطبة بلسان البربر استعرض فيها أوضاع البلاد وما آل اليه أمر الناس، ثم تحدث عن المهام التي يجب عليه أن يقوم بها في الداخل والخارج وقال إنه سيعمل على إصلاح القطر وإنصاف المظلوم وقبض واجب الزكاة والعشور، والذي

(4) د. عبد الكريم كريم - المصدر نفسه - ص 28

- 202