العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
يفضل أن يصرفه على الجهاد. وتذكر مخطوطة قديمة ما يلي: لما بايعه الناس من أهل السوس ورأى قلة ما بيده مع أن الملك لا يقوم إلا بالمال، احتال بأن أمر أهل السوس أن يأتوه ببيضة لكل واحد. فاجتمع منه من ذلك البيض آلاف لا تحصى لأن الناس استهونوا أمر البيضة، فلما اجتمع عنده البيض أمر أن كل من أتى بيضة، يأتي بدلها درهماً، ففعلوا فاجتمع له من ذلك مال وفير فأصلح به شأنه وقوى به جيشه.» (5)
كما اشترط على أن تقوم كل قبيلة من القبائل التي ارتضت ببيعته بتقديم عشرة رجال من رجالها مجهزين بكامل السلاح والعتاد لعلمه بأن الأمر لا يتطلب البيعة وجمع المال فقط، فاجتمع له خمسمائة مقاتل شكل بهم نواة الجيش
ثم أطلق على نفسه اسم (محمد القائم بأمر الله، ويعرف أيضاً باسم (أبو عبدالله القائم)، إلا أنه لم يعلن نفسه ملكاً بل أعلن البيعة لولده المولى أحمد، فصار أحمد هذا يُعرف بملك السوس ويُلَقَّب أيضاً (أحمد الأعرج). وهكذا اقتسم الوالد مع ولده السلطتين السياسية والدينية، فصار الوالد المرشد والقائد الروحي للدولة (القائم بأمر الله وصار ابنه ملك السوس أحمد الاعرج المسؤول الذي يقوم بعمليات الجهاد ضد الغزاة
وهنا يجب أن نذكر أن المؤرخين اختلفوا في ذكر أي الزعامتين كانت أكثر فعالية الوالد أم ابنه. إلا أن المهم هو أن هذه الاحداث تمت خلال الأشهر الأخيرة من عام 1510 م وهي السنة التي يجب اتخاذها البداية العملية لتأسيس الدولة السعدية في
المغرب
،
أما لقب (السعدي) فقد ظهر مؤخراً لأنهم كانوا يعرفون بالشرفاء والشرفاء السعديون أيضاً، لأن المغاربة (سعدوا) في عهدهم وأصبحوا ينعمون بالأمن والاطمئنان. علماً بأن محمد بن عبدالرحمن القائم بأمر الله ينتهي نسبه إلى محمد
(5) تاريخ العصر الحديث - المصدر نفسه - ص 105
-203 -