العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢١٣Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
سلطان مصر، فأمر بإلقاء القبض على رهبان كنيسة القيامة وجلبهم مخفورين وقال لهم: «اكتبوا إلى ملوك الافرنج أن يردوا ما أخذوا من المراكب، وإن لم يردوا ذلك فسأهدم كنيسة القيامة وأشنق الرهبان (11) وقام كذلك بالتحفظ على جميع السفن الأجنبية في موانئ مصر والشام واعتقل عدداً من التجار الأجانب الذين كان يعتقد أن لهم ضلعاً في نقل المعلومات والتجسس
على مصر وقد حاول بعد ذلك وبكل الوسائل الدبلوماسية والسياسية أن يوقف مصر على رجليها ثانية في الأوساط المالية والسياسية والاقتصادية، وذلك ببناء علاقات جديدة مع فرنسا، وإعادة تنظيم علاقاته مع جمهورية البندقية، وتشجيع التجار الأوربيين لارتياد أسواق القاهرة والشام، وكذلك محاولته التفاهم مع فرسان القديس يوحنا في رودس، إلا أن كل تلك الأمور لم توقف التدهور الذي كانت مصر قد وقعت فيه نتيجة للحصار العسكري الذي فرضه عليها البرتغاليون في الهند وفي باب المندب، والحصار الذي فرضه عليها فرسان رودس في البحر الأبيض المتوسط، وانصراف جمهورية البندقية كلياً عنها، إذ أنها راحت في تلك الأيام تفاوض شاه إيران، لإحياء الطريق البحري الذي يمر عبر الخليج العربي إلى البحر الأبيض المتوسط، لذا لم يبق أمام حاكم مصر من وسيلة إلا الحرب، وتدمير القوات البرتغالية الموجودة في الهند، وإعادة الوضع على ما كان عليه سابقاً، فقام بالإعداد الحملة بحرية عسكرية ثانية كي تذهب إلى الهند وتنهي البرتغاليين حيثما تجدهم
(11) د. نعيم زكي فهمي - المصدر نفسه - ص 94، وكذلك إبن إياس - المصدر نفسه - ص 185.
-207 -