العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢١٢Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قنطار بارود وثلاثين ألف سهم، ونحاس وحديد وحبال ومراسي، كما أرسل لها عدداً من البحارة العثمانيين لتدريب الأسطول المملوكي وإعادة تنظيمه (8). وفي الوقت نفسه قبض السلطان على عدد كبير من تجار البندقية وأرسلهم إلى سجون القاهرة وأوصى الحراس بأن يوحوا إليهم بأن حريتهم مرهونة بدعوة جمهوريتهم لمساعدة السلطان حربياً في الهند، ولما بلغ البندقية ما حدث أرسلت تبدي استعدادها لمعاونة السلطان حربياً، بل واستعدادها لمد الهنود بالسلاح لطرد البرتغاليين، لكن موقفها الحرج في العالم المسيحي منعها من تقديم هذه المعونة سراً أو علنا). وفي أثناء ذلك حدث ما لم يكن في الحسبان، فقد وصلت إلى الاسكندرية خمس سفن فرنسية محملة بأثواب الحرير والصوف والسلع الأوربية الأخرى، وبعد أن انتهى التجار من بيع ما معهم من سلع، شحنوها بالسلع المصرية لغرض بيعها في أسواق أوربا إلا أن السفن وقعت في كمين نصبه لها فرسان القديس يوحنا في رودس وأسروها، وكان من جملة ما غنمه الفرسان أربعين ألف (فوكات) بضاعة مصرية. ولما بلغ السلطان المصري ذلك، اعتقد أن قباطنة السفن الفرنسية دبروا هذه المؤامرة، فأمر بالقاء القبض على جميع رعايا فرنسا ووضعهم في سجون القاهرة، وفي ثورة غضبه اعتقل (فليب دي بترايس) قنصل فرنسا، كما اعتقل ترجمانه الخاص (تغري بردي) متهماً إياه بالتعاون مع الأعداء في البحر الأبيض المتوسط (10)
ولم يكد يفرغ من تلك الإجراءات حتى وقع بكارثة أشد وأنكى ذلك أنه كان قد بعث إلى ميناء الإسكندرونه ثمانية عشر سفينة بقيادة الأمير محمد بك لكي تجلب أخشاباً من هناك لبناء أسطول بحري جديد إلا أن سفن الفرسان رصدتها ثم أحاطت بها ودارت بين الطرفين معركة في 10/ أغسطس / 1510 م - 14/ ربيع أول/ 916 هـ انتهت بمصرع الأمير محمد بك وغرق عدة سفن وأسر بعضها وتاهت بعضها في البحر ولم تصل إلى الاسكندرية إلاست سفن خاوية. وكانت هذه الكارثة تفوق طاقة
(8) ابن إياس - المصدر والصفحة نفسها
(9) د. نعيم زكي فهمي - المصدر نفسه - -
ص
92
(10) د. نعيم زكي فهمي - المصدر نفسه - ص 93.
-206 -